Showing posts with label أبحاث. Show all posts
Showing posts with label أبحاث. Show all posts

Sunday, February 19, 2012

قبل السقوط...الجزء الخامس


لقد واجهت مجتمعاتنا الإسلامية هزائمها السياسية بأحد موقفين رئيسيين. موقف يطالب بالإصح الديني، و موقف يُطالب بالأخذ بالثقافة الأوروبية. فحدث صراع بين التيارين، فأنصار التجديد و الإصلاح الديني ساروا في طريق، و أنصار الأخذ بالثقافة الأوروبية ساروا في طريق. فأصيب المجتمع بإزدواج مُعطّل في الثقافة، لا يسمح بتطوير سليم لهذه الثقافة أو تلك. و كان أخطر وسائل العلاج لهذا الإزدواج هو الدعوة للتوفيق بين الثقافتين.. ثقافة إسلامية عربية، و ثقافة أوروبية. وهي دعوة شديدة الغموض. لا تفلح في أغلب الأحوال إلا في إخراج مثقفين منافقين أو إنتهازيين. يستطيعون الحديث بلغة مزدوجة و بوجهين، وجه إسلامي أحياناً، ووجه أوروبي غربي أحياناً. دون أن تكون هناك أصالة حقيقية لهذا الوجه أو ذاك.

و المشكلة لا تبدأ من الثقافة سواء كانت إسلامية أم غربية، لكنها تبدأ من الإنسان ذاته، وهل هو مؤهل لإستخدام ملكاته العقلية بحيث يستطيع أن يواجه مسئولياته على أي مستوى مواجهة حقيقية؟

المطلوب أولا القدر السليمة على التفكير. و ليس المطلوب أولا عملية التوفيق بين الثقافتين. أو اللجوء إلى أساليب النعام بدفن رؤوسنا في رمال الماضي و ذكرياته. أو اللجوء إلى أساليب القرود. نقلد ما نراه في المجتمعات الصناعية المتقدمة و المتفوقة عسكريا و مادياً.

وهناك من فقد الثقة تماماً في كل هذا فرفض الحاضر بكل مشاكله، و زعم لنفسه أن العلاج في الدعوة هو إسترجاع أيام السلف الصالح و العودة إلى مجتمع الخلفاء الراشدين.

و لست أدري ما صلة الدين بهذه الدعوة؟

إنها أولا دعوة مستحيلة فالماضي لا يعود، و إعادة أيام السلف الصالح ضرب من الوهم و حنين رومانتيكي ساذج إلى ذكريات مهما كانت روعتها و أمجادها، إلا إنها ستظل مجرد ذكريات. و إذا كان المطلوب هو أن نعود إلى القيم التي تعامل بها السلف الصالح، و إتباع قواعد سلوكهم، فالمطلوب أيضاً عودة نفس النماذج البشرية المثالية التي عرفتها مجتمعات ذلك الزمان الذي إنقضى. و من يستطيع أن يسترجع إنساناً كأبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب أو عثمان بن عفان!

وحتى لو استعدنا و استرجعنا هذا المجتمع بشخصياته، وهذا يدخل في باب الدين و الإيمان بل يدخل في باب استحضار الأرواح، فإننا لا نستطيع أن نستعيد أيام أبي بكر دون أن نستعيد حركات الردة و مسيلمة الكذاب، ولا نستطيع أن نسترجع أيام عمر دون أن نسترجع قاتله، و الذين عارضوه و كرهوا أيامه، و من بينهم مجتمعات إسلامية توارثت هذه الكراهية حتى يومنا هذا. فمن يستطيع أن ينطق باسم عمر في البصرة بالعراق، أو يسمي إبنه باسم عمر في إيران؟

وكذلك الذين يحلمون باستعادة أيام علي، لن يهربوا من عودة الخوارج و الأمويين، و الذين سفكوا دماء علي وولديه الحسن و الحسين، و ذبحوا أهله و عشيرته.

ولا نستطيع أن نستعيد عثمان بن عفان، دون أن نستعيد الفتنة، و النزاع الدموي على توزيع الثروات. و من هو أحق بأموال المسلمين.

إن حديث إستعادة الماضي، ليس حديثاً في الدين، وهو وهم مستحيل، و أيضاً وهم خادع و مُضلل، يروح ضحيته آلاف من المسلمين تضيع أيامهم في إنتظار الوهم الذي لن يتحقق، و تتعطل طاقاتهم و تتبدد جهودهم وهم في حالة إنتظار.

لذلك فإن الذين ينادون بإستعادة الماضي يزيفون التاريخ، و يتجاهلون الأحداث التي جرت، و التناقضات و الصراعات التي نشبت و التي واجهها الرسول وهو يؤدي رسالته.

.......

أزمة الإسلام مع السياسة، فتحي غانم صـ 42-45

قبل السقوط...الجزء الرابع


إن قبول الأخوان أن يكونوا أقلية مضطهدين لأمر خطير، ووافقوا على أن يكونوا جماعة منسلخة عن مجتمع المسلمين الموجود في مصر، و هم بهذا إما إعتبروا أنفسهم جماعة و يترتب على هذا الفهم تفكير المجتمع كله دون أن يعلنوا ذلك،أو أن يكونوا قد وافقوا على هذا الوصف للإستفادة من دفاع الأمريكان عن الأقليات المضطهدة في العالم الإسلامي، لعل ذلك يرفع عنهم ما هم فيه من عنت و إهمال.

ولكن ليعلموا أن ما يراد بمصر أخطر مما يتصورون، فمصر مستهدفة في أمنها ووحدتها و في إقتصادها و العين اليقظة فقط هي التي تعمل على حماية مصر من تلك الأخطار و يسير بها إلى بر الأمان.

على أن الإخوان دائما ما يتحركون أثناء الأزمات في محاولة الإتفاق مع القوى الوطنية الأخرى، كما يحاولون هذه الأيام كما قلت آنفاً تشكيل لجنة وطنية من قوى مختلفة، هكذا فعلوا من قبل أثناء مفاوضات صدقي باشا مع الإنجليز، حيث تحالفوا مع الوفد و الشيوعيين على مراقبة تلك المفاوضات ووضع شروطاً لها، ثم إنقلب الوضع إلى رفض المفاوضات من أساسه و ظلت المعارضه بكل أشكالها من مظاهرات مستمرة و حرائق و الإعتداء على الممتلكات العامة حتى إستقال صدقى باشا و تلاه وزارة النقراشي و التي أيدها الإخوان بعد أن غدروا بحلفائهم لمجرد أن الحكومة قد أظهرت لهم بعض اللين و بعض الوعود الخاصة، فقد تنكبوا لحلفائهم و ليعلم كل من يتحالف مع الإخوان في هذه المرحلة إنهم سوف يتركونه وحده في الطريق حين أول بادرة من الحكومة بإعظائهم بعض المزايا أو الإفراج عن المعتقلين، و لذلك فقد رفضت حركة كفاية الإنضمام إلى التجمع الإخواني لعلمهم التاريخي بما سيكون من الإخوان...إلى جانب ضيق أفقهم و قصر رؤيتهم للأحداث و التاريخ، إن كل ما يريده الإخوان من كل هذا هو السماح لهم بالعمل العلني المعترف به، و هم في سبيل ذلك مستعدون لدفع أي ثمن.

و قد كان هذا هو حالهم حين خرجوا من السجون في عام 1949 و قد حاولوا من جديد التمسح بأذيال الوفد على إنه حزب الأغلبية و ليس بينه و بين الإخوان أي تعارض كما قال صالح عشماوي في هذا الوقت لمراسل وكالة أسوشيتدبرس... (إن الوفد هو الحزب الشعبي لمصر و أعضاءه ينتمون إلى نفس الطبقات التي ينتمي إليها الإخوان، أي الطبقات الشعبية، و على ذلك فليس هناك أي تنافس بين الجماعة و الوفد) حتى أنهم كي يرضوا حزب الوفد إقترحوا تغيير إسم الجماعة إلى "النهضة الإسلامية" و بعد قليل تم إتهام الوفد بالغدر و الخديعة، و عادوا مرة أخرى إلى العداء و التقليد بينهم. إنهم يكررون أخطائهم بنفس القدر و نفس الإسلوب و لا يتعلمون أبداً ولا يستفيدون من أخطائهم مع أن حديث الرسول " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" فلعلهم يعودون و يتعلمون و يصححون مسارهم..

.....

من كتاب التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين، علي العشماوي (من قادة التنظيم الخاص للإخوان) صـ 59-61

Friday, January 6, 2012

قبل السقوط... الجزء الثالث


أسوق لكم في هذا الجزء الثالث، مقتطفات ن سلوكيات الإخوان من كتاب: التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين، وهو مذكرات علي العشماوي، آخر قادة التنظيم الخاص.

في مرحلة ما طالب حسن الهضيبي المرشد العام لجماعة الإخوان وقت ثورة يوليو من الضباط الأحرار ألا يأخذوا قرارات إلا بعد مناقشة الإخوان لها و الموافقة عليها فبدأت سلسلة من الصراعات تخللتها مظاهرات من الإخوان بإسقاط الضباط الأحرار إعتقالات لأفراد من الإخوان...

ولكن حسن الترابي تعلّم من تلك الأزمة

إقتباس:

"لقد إستفاد حسن الترابي في السودان من أخطاء الإخوان مع عبد الناصر، فلما قامت ثورة الجيش في السودان بزعامة البشير، كان الإخوان في السودان هم شركاء الثورة، فأقاموا تحالفاً قوياً بينهم و بين الجيش و إشتركوا في السلطة و كانوا نموذجاً جيداً لفترة طويلة، إلا أن طباع الإخوان قد غلبت عليهم في لحظة ما، و حاولوا أن يأخذوا الكل فسقطوا و حقت عليهم المطاردة، و أبعدوا عن السلطة و دخلوا السجون، كما حدث في مصر تماماً."

صـ 50

" الحقيقة أن الإخوان يكرسون معنى" الجهاد سبيلنا، و الموت في سبيل الله أسمى أمانينا" و هم لا ينكرون ذلك حتى الآن. وحتى حينما قالوا إننا سوف نلتحم بالمجتمع المدني، كانوا بذلك يناورون و يباهتون و هم يعلمون قبل غيرهم إنهم يحاولون كسب الوقت و الحصول على إعتراف الدولة بهمخ كحزب سياسي، و بعد أن يحصلوا على كل ذلك سوف ينقضون عهودهم مع الجميع و سوف يحاولون إيجاد الفرصة التي يتذرعون بها لنقض عهودهم مع الجميع. و أن الأحداث القائمة في المنطقة قد تساعدهم في الحصول على ما يريدون. و هنا أدق ناقوس الخر محذراً لأنني أعلم بهم من غيري، إنهم حين يمتلكون الفرصة سيكونون أشد ضراوة، و لن يبقوا على عهد أو وعد. ولكنهم سيعملون على إنقاذ فكرهم السابق.

ليعلم كل من يتحالف مع الإخوان إنهم سيتركونه وحده في الطريق عند أول بادرة بمنحهم بعض المزايا، لقد أصبحوا دعاة للديمقراطية الحزبية التي طالما حاربوها ووصفوها بأنها أدوات فرقة للمجتمع!

صـ 56

مراد حسني

Thursday, December 15, 2011

قبل السقوط...الجزء الثاني


خيار و فقوس...

لولا المقام الجد لاخترت عنواناً لهذا المقال الأغنية المشهورة (صحيح خصامك ولا هزار؟) والسؤال موجه إلى رجال الثورة؟

صحيح خصامكم مع جماعة الإخوان المسلمين؟ أم أنه مثل كل مرة سابقة. خصام أحباب سوف يعقبه عتاب ثم تبادل الأحضان و القبلات؟

ولكن المقام جد، و الجد حديث صريح، و من هنا أقول أنه ما كان ينبغي أن يكون في موازين الثورة ميزان للخيار، و ميزان للفقوس!..

مجاملة و موده للخيار! و حزم وشدة مع الفقوس؟

والخيار ..جماعة الإخوان المسلمين

والفقوس..بقية الأحزاب و الهيئات الأخرى التي جعبت من السياسة عبثاً و لعباَ و تجارة و شطارة!

ما كان ينبعي أن تختلف الموازين. ولكن هذا ما حدث..

فعندما قامت التورة في يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 و جماعة الإخوان – وحديهم دون سائر الهيئات و الأحزاب – هم الأقضلون المدللون الأهزة الأحباب الذين ترجى مودتهم و يطلب ودهم و يحرص على رضاهم..و يكتفي منهم بالخطوة الواحدة لا يخطونها إلا بعد أن يخطوا إليهم رجال الثورة خطواتاً!

دلال منهم من بعد دلال.. يقابله حرص و مجاملة من رجال الثورة ما بعدها حرص ولا مجاملة.

والذين يتتبعون سير الحوادث ينطرون و يقارنون و يعجبون...

أما سواد الشعب فقد ثبت في خاطرة – و منذ اليوم الأول – و ظواهر الحال و سير الأمور تؤيده فيما ذهب إليه.. ثبت في خاطرة أن هذه الثورة هي من صنع جماعة الإخوان المسلمين.. أو هي على الأقل لم تقم إلا بتأييدهم... وأنهم فيها أصحاب الفضل الأكبر.. وأنها أولا و أخيرا منهم و لهم.. من حسابهم و لحسابهم!!

و إلا ففم هذا الإعراض و الدلال من جماعة الإخوان و مرشدهم أو (مفسدهم ) العام؟.. و فيم كل هذا الصبر و كل هذا الحرص على الود و المجاملة من جانب الثورة و مجلس قيادة الثورة؟

و أستعرض الحوادث أو العناوين سريعة موجزة

قامت الثورة في يوم الأربعاء 23 يوليو..و كان المرشد العام حسن الهضيبي أو حسن الهضيبي بك كما أصر دائما على أن يكتب أسمه في دفتر تشريفات فاروق مشفوعا بلقبه (بك)

كان المرشد المذكور يقيم يومئذ في مضيقه برمل الاسكندرية و رحم الله سلقه حسن البنا الذي كان يقضي أيام الصيف في الطواف بمدن الصعيد في زيارات لجماعات الإخوان..

و طلب بعضهم من حسن الهضيبي – في أول يوم لقيام الثورة – أن يصدر بيانا للناس يؤيد فيه باسم جماعة الإخوان الثورة و رجالها و أهدافها التي أعلنتها في بيانتها الأول..

ولكن حسن الهضيبي (بك) رفض و قال ما معناه (إن الله مع الصابرين)

و المرشد أو (المفسد) العام لا تعوزه أبدا الآيه الكريمة أو الحديث الشريف الذي يبرر به إتخاذ أي موقف من مواقف الدجل و النفاق..

وكان معنى الصبر هنا و عدم الإسراع إلى إصدار بيان بتأييد الثورة..كان معناه الإنتظار و التريث حتى ينجلي غبار المعركة التي نشبت بين رجال الثورة و فاروق.. عن أيهما الغالب و أيهما المغلوب! ... و إلا فلماذا يكون موقف حسن الهضيبي (بك) إذا أيد الثورة في بيان منشور...ثم غُلبت الثورة على أمرها و إنتصر عليها جلالة (الملك الكريم) وولي النعم و الأمر فاروق؟؟

ومن هنا نصح فضيلة المرشد العام بالتريث و الإنتظار و أن الله مع الصابرين.

وذهب إليه في اليوم التالي – الخميس 24 يوليو – من يرجو و يلحف في الرجاء أن يقوم الإخوان – و بطريقة ما – بإظهار إغتباطهم بالثورة و تأييدهم لرجالها.. و أنه إذا كان من غير المرغوب فيه إصدار بيان منشور.. فلا أقل من أن يعود السيد المرد العام إلى القاهرة و يزور قادة الثورة في مبني القيادة العامة...أو على أقل القليل يحدثهم بالتليفون و داعياً لهم بالنجاح و التوفيق:

ولكن الهضيبي (بك) رفض و أصر و استمسك بأن الله مع الصابرين!

ومرت أيام الخميس و الجمعة و السبت و الأحد..

وتم طرد فاروق..

ولما تأكد فضيلة المرشد العام من أن الثورة قد نجحت فعلا و أن فاروق قد غادر فعلا أرض مصر و أنه قد أصبح في عرض البحر في طريقه إلى منفاه..

لما تأكد فضيلته من أن فاروق قد إنتهي.. و أنه قد أصبح في حساب السياسة المصرية صفراً على الشمال..رضي فضيلته أن يترك مضيفه و أن يعود إلى القاهرة لكي يتفضل و يتنازل و يزور رجال الثورة و يبلغهم طلباته أو شروطه وهي أن تكون الثورة و مجلس قيادتها تحت وصايته بوصفه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين..فلا يقضون أمراً إلا برأيه ولا يبرمون أمراً إلا بمشورته.

هكذا لقد جزع حسن الهضيبي لقيام الثورة لإنه قلبت حسابه رأساً على عقل و أفسدت عليه خططه و سياسته..و كان حسابه و كانت سياسته منذ تولي أمر جماعة الإخوان أن يحالف فاروق و أن يصل إلى حكم مصر عن طريق "ولي أمره و نعمته" فاروق.. و من هنا كانت مقابلته الكريمة للملك الكريم ، و كانت زياراته المتكرره للقصر الملكي و تسجيل اسمه في دفتر التشريفات في كل مناسبه.. و إعلانه في أحاديثه المنشوره في الصحف عن وجوب طاعة ولي الأمر فاروق!

وكانت هذه هي السياسة التي رسمها الهضيبي و هي تولي سلطات الحكم في مصر عن الطريق الشرعي و بتأييد ولي الأمر الشرعي الذي كان اسمه فاروق.. وما كان المرشد أو المفسد العام لتعوزه يومئذ مائة آية كريمة و مائة حديث نبوي شريف يبرر بها سياسته هذه لو أنه كان أفلح في تحقيق مناه!

ولكن الثورة قامت..فأفسدت حسابه و قلبت موازينه!

ولقد جزع الرجل في أول الأمر كما قلت..ولكنه لم يلبث أن استرد هدوء نفسه و من ثم أسرع عائداً إلى القاهرة لكي يطلب من الثورة أن تقيمه وصيّاً عليها..

أي أن يحكم مصر!

وما فاته عن طريق فاروق.. قد يناله عن طريق مجلس قيادة الثورة!

وأحس رجال الثورة بهذا كله منذ اليوم الأول، و فهموا حسن الهضيبي على حقيقته و أدركوا ما يرمي إليه.. هو و خاصته و بطانته من أفراد الجماعة و لكنهم بدلا من أن يحزموا أمرهم و يأخذوه بالشده و الحزم الذين أخذوا بهما الكثيرين من فقوس أو زعماء الاحزاب و الهيئات الأخري..

آثروا أن يعاملوه وحده هو و جماعته معاملة (الخيار) فمدوا له في حبال الصبر و الود و المجاملة..

و آيه ذلك أن القانون الصادر بإلغاء الاحزاب و الهيئات السياسية لم تمسهم بسوء.. ولم تتناولهم أحكامه بحجة أن جماعة الإخوان المسلمين لا شأن لها بالسياسة (هكذا!) و أنها جماعة تزاول نشاطا دينيا و ثقافيا و إجتماعيا..

نعم!.. كأنما إغتيال النقراشي كان عملا دينياً؟.. و إغتيال القاضي المستشار الخازندار كان عملا ثقافياً؟.. و محاولة نسف مبنى محكمة إستئناف القاهرة كان عملا إجتماعياً؟

وهكذا ترى أن هذه الحجة ذهبت في المغالطة إلى أبعد حدودها.. حرصا على رد جماعة الإخوان و مجاملة لهم و لفضيلة مرشد الخيار العام!

و من قبل صدور قانون إلغاء الأحزاب.. كان صدر قانون آخر بالعفو عن طائفة من المحكوم عليهم في جرائم سياسية

ولقد أحس كل واحد يوم صدور قانون العفو المذكور أنه – مثل السترة – قد فُصل خصيصاً لكي يلائم جسم الإخوان المسلمين..

و فتحت أبواب السجون و خرج منها الإخوان المحكوم عليهم في قضايا القتل و النسف و الإغتيال..

وقوى شأن الجماعة و إزداد خطرها.. و آمن من لم يكن قد آمن أن الثورة هي فعلا من صنع جماعة الإخوان..

أو على الأقل أنها – أي الثورة – لا تعيش إلا بتأييدهم..

هي إذن تخشاهم و ترهبهم، و تعمل لحسابهم و من ثم تحرص على رضاهم و مقابلة دلالهم و صدهم بالصبر الجميل.. و الود و الإحسان

وهذا كلام يؤلم بعض من أعرف من قادة الثورة..لكنه حقيقة و حق!

و سارت الثورة في طريقها تهدم و تبني..تصلح و تعمر و تؤلف بين القلوب و تحشد القوى لمكافحة المستعمر و تجنيد الشباب و تدريبه على إستعمال السلاح

مضت الثورة في طريقها مؤيدة من جملع المصريين إلا من جماعة الإخوان "ومفسدهم" العام و حلفائهم الذين اختاروهم يوماً من بين فلول الأحزاب البائدة.. و يوماً آخر من بين الشيوعيين و الصهيونيين الذين أطلق بعضهم لحيته تشبهاً بالإخوان لكي يستطيع هو أيضاً أن يتجر بالدين و ينصب نفسه إماماً و مرشداً للمسلمين كما قرأت في مقال آخر للسيد وزير الأوقاف.

ناصب الإخوان و حلفاؤهم الثورة العداء.. و من إجتماعاتهم و من وكورهم و جحورهم أنطلقت الإشاعات ضد الثورة و رجالها.

فما من إشاعه خبيثه وما من إشاعة ظالمة إلا و كان مصدرها الإخوان و حلفاؤهم الشيوعيون.

هذا و قادة الثورة يسمعون و يرون و يعرفون و يسكتون..

وكانت محكمة الثورة لا تزال قائمة..

كانت قائمة يوم إنطلقت مظاهرات يقودها نفر من الإخوان تنادي بسقوط الثورة، ورجالها و سقوط الحكم "الظالم" القائم!

وكانت محكمة الثورة قد حاكمت فعلا نفراً من المصريين.. و كان الإدعاء المقام ضدهم أنهم نشروا الإشاعات الكاذبة ضد الثورة و ضد أمن البلاد.. أو أنهم عملوا على تقويض الثورة و نظام الحكم القائم.

وصدرت فعلا من محكمة الثورة أحكام بالسجن ضد هذا النفر من المصريين

وكان هذا النفر من جماعة الفقس

أما جماعة الإخوان الذين نادوا نهارا جهارا بسقوط الثورة و حكمها و نظامها.. و الذين إختلقوا الإشاعات الكاذبة الظالمة و أطلقوها فإن واحدا منهم لم يُقدم لمحكمة الثورة أو لأيه محكمة أخري... لماذا؟ لأنهم من جماعة الخيار.. و للخيار حصانة خاضة أو ميزان خاص.

و كان بعد هذا و ذاك أن وضعت السلطات يدها على خيوط مؤامرة واسعة من صنع الإخوان و مرشدهم العام... وضبطت في نفس الوقت مقادير ضخمة من الأسلحة و المواد المتفجرة مخبأة في دور بعض البارزين من جماعة الإخوان.

وألقي القبض علىهم و إعتقل في نفس الوقت السيد المرشد العام و أعلن في الصحف أن الجميع سوف يقدمون لمحكمة الثورة أو يمثلون أمام محكمة عسكرية.

ولكن.. أن هي إلا أيام حتى أفرج عن الجميع..

وحفظت القضية أو القضايا. و أغمض القانون عينيه عن الأسلحة و المواد المتفجرة التي كانت مخبأة معدة لغرض خبيث خبيء!

ولقد كان من بين الإدعاءات التي أقيمت في محكمة الثورة على نفر من المصريين الإدعاء الخاص بإتصالهم بدولة أو بسلطة أجنبة بقصد الإضرار بالثورة و مصلحة البلاد!

ولقد ثبت – و منذ شهور عديدة و أيام كانت محكمة الثورة لا تزال قائمة – ثبت أن حسن الهضيبي إتصل بدولة أجنبية هي بريطانيا و بأحد رجالها وهو مستر إيفانز.. و كان الإتصال بقصد الإضرار بالثورة و مصلحة البلاد.. و لأن فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان قبل في حديثه أو مفاوضاته مع ممثل الدولة الأجنبية المذكورة أمورا كان رجال الثورة يرفضونها لأنها ليست في مصلحة البلاد.. و منها مثلا – وهذا بإعتراف و إقرار حسن الهضيبي نفسه- منها مثلا عقد إتفاق سري مع بريطانيا أن يبيح لها العودة إلى قاعدة القنال عند قيام الحرب.. أي حرب.. و كل حرب تقع اليوم أو بعد عشرين أو خمسين عاماً!

ولقد حوكم بعض من رجال مصر أمام محكمة الثورة من أجل إدعاءات أقل خطراً و شأناً بكثير من هذا الإدعاء الذي كان يمكن رفعه ضد المرشد العام.

ولست أنا وحدس الذي أقول هذا، بل يقوله - و أكثر منه - كاتب مقال زميلتنا "الجمهورية" المنشور على صفحة 4 في عددها الصادر صباح الخميس الموافق 16 سبتمبر 1954 و قد جاء في ختام مقال الزميل..بعد أن عرض لمقابلة الهضيبي مع إيفانز..

هذا هو الهضيبي الثائر! الغائر من أجل عزة الإسلام.. خائن سادر في خيانته. كل خطيئته إنه طن أن الشعب مستعد لقبول كل شيء على أساس من السمع و الطاعة حتى ولو كان هذا السمع و هذه الطاعة يشملان السكوت على بيع الأوطان في إتفاقيات سرية للمستعمر و لصالح الرجعية!

وخيانته كما بينت ليست بنت اليوم.. بل هي بنت شهور عديدة لأن مقابلته مع رسول الدولة الأجنبية و إتفاقة الخائن معه كان منذ شهور عديدة..

وكانت محكمة الثورة لا تزال قائمة.

ومن العبث أن أسأل بعد كل الذي عددته من آيات الدلال و الدلع و التدليع..من العبث أن أسأل لماذا لم يُدم هذا الخائن السادر في خيانته إلى محكمة الثورة؟

عبثاً أسأل... لأن الجواب حاضر على لسان الفقوس!

- الإدعاءات ضدي أنا وحدي..أما هذا.. فإنه كبير الخيار.

أما بعد...

فهذا صنيع الثورة مع جماعة الإخوان..وهذا جزاؤها- جزاء سنمار- من جماعة الإخوان و مرشدهم العام.

وأنا لا أستعدي أحداً على أحد.. و إنما أطلب فقط أن يكون للثورة صاع واحد أو كيل واحد.. و أن يكون المصريين أمام موازينها سواء! لا فضل لخيار فيهم على فقوس!

وأخيراً...

لعل قادة الثورة قد لاحظوا أن الصحافة المصرية قد وقفت موقف الحياد البارد من حديث أو حدث اليوم وهو هذا الصراع المكشوف بين المرشد العام و رجال الثورة. فراحت الصحافة المصرية تكتب في كل موضوع و تعرض لكل موضوع إلا موضوع هذا الصراع.. وهذه الحرب التي يشنها المرشد العام على الثورة و رجالها..

لعل قادة الثورة قد لاحظوا هذا و عجبوا و تساءلوا لماذا؟؟

نعم...لماذا؟

لأن الصحافة المصرية لم تعد تؤمن بجدية خصامكم مع حسن الهضيبي و جماعته..فكم من مرة تخاصمتم ثم تصالحتم.. و كم من مرة أغمضتم العين على كثير مما لا ينبغي أن نغمض عين عليه!

والصحافه تعتقد إنها معذورة في طلب السلامة

والسلامة في دينها هي الوقوف على الحياد. فذلك خير من "التهور" و تأييد الثورة ضد المرشد العام..ثم يصبح الصباح فإذا الثورة و المرشد العام في عناق الأحباب..

ويبقى لها وحدها حقد و كيد فضيلة المرشد العام!

هذا هو السبب في سكوت معظم الصحف عن الخوض في حديث هذا اليوم

ومرة أخرى: لولا أن المقام جد لسألتكم بلسان الصحافة..بل بلسان هذا الشعب.. صحيح خصامكم وإلا هزار!

..........

(هؤلاء هم الإخوان- مقال: خيار و فقوس بقلم محمد التابعي صـ 37 – 48)

..........

Wednesday, December 14, 2011

قبل السقوط...الجزء الأول


لقد رأيت أن أنقل لكم ما جاء في الكتب القديمة عن سياسة الأخوان مع إنقلاب/ ثورة يوليو، حتى نعرف جميعا ألاعيبهم و تاريخهم السياسي، فنأمن شرهم، و ستكون عبارة عن سلسلة من التدوينات أنقل لكم ما وجدته بالكتب القديمة التي عاصرت تلك الثورة، لما وجدته من تشابه بين سياسة الإخوان حينها، و بين سياستهم في يومنا هذا...

---------

...ولكن تخلف عدد من أعضاء مكتب الإرشاد لحركة الإخوان عن تأييد الثورة بطريقة علنية..والثابت يقيناً أن هذا التخلف كان متعمداً، على الأقل من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان في ذلك الوقت..إنتظاراً لما قد تسفر عنه الأمور، و التأكد – يقينا – من نجاح الثورة في الإمساك بمقاليد الحكم..وهو ما يُفسر لنا، لماذا لم يعلن الهضيبي تأييده الواضح للثورة إلا بعد أن تم طرد الملك فاروق و مغادرته للبلاد متوجهاً إلى إيطاليا..

ظل حسن الهضيبي مختفياً في شقته بالإسكندرية، طوال تلك الفترة حتى ظهر فجأة بعد معادرة الملك لمصر.

(الإخوان و أنا ..اللواء فؤاد علام صـ 107)

-------

في الفترة من عام 1952 وحتى 1954، كان الإخوان المسلمون يحاولون بشتى الطرق إظهار قوتهم أمام رجالات ثورة 23 يوليو.. وقد تجلي ذلك واضحا بطريقة واحده تكررت مراراً في عدد من المواقف، و هي سعيهم لحشد أكبر عدد من أعضائهم الذين كان يجري تجميعهم من مختلف البلاد لحضور أي لقاء جماهيري كان يحضره أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة و خاصة جمال عبد الناصر أو محمد نجيب، و كانت المهمة الأولى لهؤلاء الأخوان هي إطلاق حناجرهم ببعض الهتافات و الشعارات الإخوانية لإعطاء الإنطباع لأنهم قوة سياسية و مؤثرة في الشارع المصري، و أنهم يسيطرون عليه سيطرة تامة و كاملة، و إذت كانت الثورة تريد التعامل مع الشارع المصري فعليها أن تستعين بهم أو تأخذ الإذن منهم بذلك أولاً.

(الإخوان و أنا ..اللواء فؤاد علام صـ 108-109)

---------

كان الشعب قد سمع مثلا أن جماعة الإخوان أنشأت جهازها السري أو جهازها الخاص لكي تحارب به فاروق في طغيانه و فساده...ولكي تحارب الإنجليز في منطقة القناة. .

ثم عرف الشعب أن هذا الجهاز السري لم يطلق رصاصة واحده على فاروق. أو أحد حاشية الفساد التي كانت تحيط بفاروق.

و أن قيادة الجماعة كان قد طُلب منها أن توفد "جندها" لمحاربة الإنجليز في القناة..ولكنها رفضت.

إذن فلا هي حاربت فاروق ولا هي حاربت الإنجليز.

وعرف الشعب أن قيادة هذه العصابة – عصابة الإخوان – كانت تسلمت من الضباط الأحرار كميات ضخمة من الأسلحة و الذخائر لكي تستعملها في معركة القناة.. و لكن بعض هذه الأسلحة بيع لحساب بعض زعماء الجماعة لكي يقتني به هذا البعض الأطيان و يشيد العمارات.

و البعض الآخر أودع في مخابيء سرية..لا لإستعماله ضد الإنجليز و إنما لإستعماله ضد المواطنين المصريين.

(هؤلاء هم الإخوان- مقال: نعم حدث إنقلاب بقلم محمد التابعي صـ 34 – 35

Sunday, August 15, 2010

لذة الألم


تأسست جماعات دينية، إنتهجت الألم و تعذيب الجسد كسبيل لخلاص النفس، كما قال بولس في رسالته الأولى لكورنثوس، الإصحاح الخامس: "يهلك الجسد، فتخلص الروح"

بعض العقائد والأديان، تُشير للإنسان دائما في محل الخاطيء، المُذنب

كل إبن آدم خطّاء:الإسلام

ليس منكم من يعمل صلاحا، ولا واحدا: المسيحية

تلك التعبيرات،تجعل الإنسان مثقول الكاهلين بتأنيب الضمير، و الشعور بإستحقاقية الفرد للألم والعذاب، لإنه خاطيء، و يعلم أن عذابه بنار جهنم، سيكون عذابا مؤلما للروح و الجسد

فقطعا يمر هذا الإنسان الذي يشعر بذنبه، بمرحلة من تأنيب الضمير المُصنّف كعذاب النفس

ويتبعه بعذاب الجسد، فيجلد نفسه، يجرح نفسه بنصل حاد، وكان هناك قديسة مسيحية تربط إكليلا من الشوك حول رأسها.

تبارت الجماعات في تعذيب الجسد، حتى إكتشفوا إنهم في مرحلة ما من التعذيب يصلوا إلى سلام نفسي غريب ومُريح بلا ألم ولا تعب.... يصلوا إلى لذة الألم.

.

لذة الألم:

تنبع من واقع أن المُخ، عندما يتعرض الجسد لألم، يُفرز مخدر لتخفيف هذا الألم بشكل طبيعي، و عندمرحلة مُعينة من الألم، يكون المُخدر كجرعة كبيرة من المورفين، مما يصل بالإنسان لمرحلة غريبة من الإنتشاء و السباحة في أمواج التهيؤات

حالة من السلام أوالراحة في عالم مواز، بلا ألم، ولا قلق ولا أي سوء، فصنّفتها الجماعات القديمةكسلام للنفس، و خلاص للنفس، و قبول الله للتوبة....إلخ

هو يعتقد إنها حالة من السمو الروحي، و لكنها نوع من المخدرات، كلما اعتاد جسده على الألم، كلما إحتاج إلى ألم أكثر، ليصل إلى نفس الإنتشاء، و يظل يزيد الألم، حتى يصل أحيانا لقتل نفسه من التعذيب

.

قدسية الألم، وتميّزة:

يقول فرويد عن الألم: "إنه شعور فردي، و خاص" و تلك الفردية هي ما تضفي على الألم قدسيته، فلا يمكن لشخصين إمتلاك نفس هذا الشعور، أو بنفس المقدار، لا يمكن لشخص الشعور بألم الآخر...وجود الألم يعتمد على وجود الإنسان

وميزة الألم إنه ينتقل من الخارج للداخل، فكل إنسان يمكنه أن يؤلم نفسه و يصل إلى المرحلة المرغوبة في الألم، على عكس أي شعور آخر، فلن تستطيع أن تحب بالقدر الذي تريده، أو تحلمبالقدر الذي تريده... إلخ

الألم سهل الوصول له، و التحكم في مقداره.

هذا هو أساس فكرةتعذيب الجسد، في الجنس، أو العبادة، أو الحياة ....إلخ

ولكنه لا يمنع وجود أنواع أخرى من التعذيب، أقل من المذكور، لا يكون هدفها هو الوصول لمرحلة إنتشاء مخدر الجسم الطبيعي، و لكن لها دور نفسي بحت

فعلى سبيل المثال،السادية، أو إستخدام العُنف في الجنس، يعتمد على تغيير الهوية، ذلك الرجل ذو النفوذ القوي، يطلب من إمرأة عادية أن تجلده، تقيد يديه و قدميه، تجعله يشعر بإنه عاجز،و العكس

وتغيير الهوية شيء يُعطي متعة لبعض الأفراد كنوع من التجديد، ثم التعوّد عليه مع تبديل الأدوار

لا أريد الخوض في هذا الجزء، لإنه متشعب و ضخم جدا قد نتحدث عنه في تدوينات قادمة

عن السادة والعبيد

.

.

المراجع

Stanford Encyclopedia of Philosophy: Pain

Psychology today: Pleasure of Pain

BBC News: Brain links pain with pleasure

abc News: Pain for Pleasure

.

.

مراد حسني

13/8/2010

Friday, July 30, 2010

من قهر المرأة



كانت اليهودية تسمح بالطلاق، و لكن هناك حالتين كان الطلاق ممنوعاً في كلتيهما..

الحالة الأولى:
في سفر التثنية، الإصحاح الثاني و العشرين
إذا إتخذ رجل إمرأة، و حين دخل عليها، أبغضها، و أشاع عنها إسما رديّاً، و قال: هذه المرأة لما دنوت منها لم أجد لها عذرة (أي لم تكن عذراء). فيأخذ الفتاة أبوها و أمها و يخرجان علامة عذرتها إلى شيوخ المدينة إلى الباب (باب المدينة هو مكان تجمع الشيوخ و القضاة)، فيأخذ شيوخ تلك المدينة الرجل و يؤدبونه، و يغرمونه بمئة من الفضة يعطونها لأبي الفتاة، وتكون الفتاة له زوجة طوال أيام حياته لا يقدر أن يطلقها.


والحالة الثانية: (في نفس السفر و الإصحاح)
إذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة، فأمسكها و إضطجح معها، و تم إكتشاف ما حدث، يُعطي الرجل خمسين من الفضة لأبي الفتاة ، ولأنه أذلها فتكون له زوجه لا يقدر أن يطلقها كل أيامه.

في الحالتين هناك عامل مُشترك، أن الشريعة أرادت أن تُعاقب الرجل، و لكنها لم تضع في الحُسبان أنها تقضي على حياة تلك المرأة إلى يوم مماتها
ففي الحالة الأولى، رجل أشارع كلام و سباب عن زوجته، و إتهمها بالخيانة و ما إلى ذلك، و فضحها في المدينة أمام الجميع،، فجاءت الشريعة لتجعل تلك المرأة، زوجة له طوال أيام حياته و حياتها، و هي لا حول لها ولا قوّة، فقد أُجبرتها الشريعة على الخضوع لهذا النذل طوال حياتها، بلا تقدير لمشاعرها ولا كرامتها في المدينة
وفي الحالة الثانية: رجل وجد الفتاة و أمسكها و إضطجع معها، و لمن لا يعرف لغه العهد القديم، فإن إضطجع معها أو عرفها تعني ممارسة الجنس، ولكن لاحظ كلمة أمسكها،، تدل على أنه مارس معها الجنس بالقوة، أي بإختصار: إغتصبها
فكيف تُعاقبه الشريعة إن كانت تلك الفتاة غير مخطوبة؟؟
تجعل الشريعة هذا الرجل يتزوج تلك الفتاة التي اغتصبها، ولا يقدر أن يُطلقها كل أيام حياته
أي أن الشريعة تُجبرها على أن تنظر كل يوم ، و طوال اليوم في وجه ذلك الكلب الذي إغتصبها يوما ما، و تحمل إسمه و تنجب منه و تخضع له
أضف إلى كل ذلك أنه كان مُجتمع يسمح بتعدد الزوجات، و ليس الأزواج
ففي النهاية الرجل لن يتضرر في شيء، فهو سيتزوج الفتاة في الحالة الأولى أو الثانية، و يمكنه أن يتزوج بجانبها مجموعة أخرى من الفتيات

أين فتاة الحالة الأولى و الحالة الثانية في الشريعة؟؟ عاملتهم الشريعة كما لو كن تماثيل من حجر، لا كرامة لهن ولا مشاعر ولا أي شيء
نظرت الشريعة للرجل فقط، و لم تنته بذلك إنها تدهس كيان الفتاة تحت أقدام الشيوخ و القضاة و ذلك الزوج الوضيع


ملحوظة: كلمة أمسك في العبرية هي: طَفَس، و معانيها المختلفة هي:
يأسر، يتلاعب، يمسك، يُفاجيء، يأخذ بالقوة
To manipulate, that is, seize; chiefly to capture, wield; specifically to overlay; figuratively to use unwarrantably: - catch, handle, (lay, take) hold (on, over), stop, X surely, surprise, take.


المراجع
العهد القديم، سفر التثنية
Strong’s Hebrew dictionary

مراد حسني 20 يونية 2010

المرأة النجسة



لم يجد الإنسان أنقى من الدم لكي يقدمه على المذبح، كقرابين، إلى الآلهة
وعندما رأى المرأة يخرج منها دماء إعتبر أن المرأة مُقدسة فهي تُقدم تلك القرابين بشكل دائم، لا إرادي
يخرج من رحمها الحياه
فإعتبرها مُقدسة بالطبيعة
توالت العصور فجاءت اليهودية تتكلم عن نجاسة المرأة مع التحفظ على مُصطلح نجاسة
اللفظ العبري في العهد القديم للنجاسة هو "توماه"Tumah ويعني إخلاء الروح
فهناك مجموعة من التحذيرات في العهد القديم التي تجعل الإنسان تامي (نجس) و هي:
1- ملامسة جسد ميت
2- بعد الولادة
3- فترة خروج دماء المرأة أثناء دورتها الشهرية
4- الإصابة بمرض كالبرص

المُشترك بين تلك الحالات الأربعة هو عدم وجود روح (أو الموت) رمزيا

فالجسد الميت يخلو من الروح
وبعد الولاده تكون المرأة حاملة روح بداخلها، و خرجت منها بمجرد الولادة
والثالثة تحدث للمرأة دلالة على إنها ليست حامله لطفل في أحشائها
والبرص يبدو فيه جسد الإنسان كميت

أي أن مفهوم النجاسة كان عن إخلاء الروح أو الموت

وتكمن المشاكل في الطقس الذي يخضع له الإنسان النجس (خالي الروح) أو التامي، حتى يتطهر، و سأهتم بما جاء عن المرأة في هذا الشأن في العهد القديم:
المرأة الطامث (أثناء دورتها الشهرية)
في سفر اللاويين، الإصحاح الخامس عشر، سأنقله بتصرف حتى يسهل فهمه لمن لا خلفية له بالعهد القديم:
تكون المرأة نجسة (خالية من الروح) سبعة أيام
كل من مسها أيضا يكون نجس
كل ما تنام عليه المرأة النجسة (التامي) تلك الفترة يكون نجس
وكل ما تجلس عليه تلك المرأة يكون نجس
كل من لمس فراش تلك المرأة يكون نجس إلى المساء (يغسل ثيابه و يستحم و يكون نجسا إلى المساء) وأيضا لو لمس ما تجلس عليه المرأة
وإن مارس رجل الجنس مع تلك المرأة يكون نجسا سبعة أيام
إذن فهذا حصار يُفرض على المرأة من شريعة الله، والسبب هو طبيعتها الجسمانية التي خلقها بها الله
لا يلمسها أي إنسان، لا تُمارس حياتها الزوجية بأي شكل من الأشكال، لا تتواصل مع أي شخص، ولا يجلس بجانبها أي شخص
فتكون منبوذة تماما

يتجلي هنا أثر السلطوية الذكورية على المرأة في تلك الفترة

فهم إلتزموا بما قالته الحضارات القديمة عن المرأة أثناء طمثها، إنها رمز للحياة، و لكنهم لم يتوقفوا عند هذا الحد
بل أضافوا أن المرأة الطامث يكون بها حياة، ولكن منزوعة منها
فتكون كالجسد الميت في هذه الفترة
ويتم عزلها عن المُحيط الإجتماعي حولها، فتكون المدفون في قبره، لا يُشاركه أحد فيما يرقد عليه، ولا يلمسه أحد ولا أي شيء
إرهاصات تنويرية من الحضارات القديمة (ما قبل الأديان الإبراهيمية) نراها بخصوص المرأة، و نستطيع إقتفاء آثر بعض منها في الكتب الدينية، ولكن بعد تجويف المفاهيم و تدميرها.
قد اكتب أكثر تفصيلا مرة أخرى
عن المرأة و النجاسة في التراث الإسلامي
وعن الكنيسة و نجاسة المرأة

المراجع:

Susan Handelman, Tumah And Taharah
Rabbi Lauren Berkun Eichler , Life ,Death, and Impurity
Ovadia Yossef, Laws Of Niddah

Babylonian Talmud , Tractate Niddah

سفر اللاويين، الإصحاح الخامس عشر، العهد القديم

مراد حسني

6 يونيو 2010

تحلل أجساد ضحايا نجع حمادي



إن حدث موقف يخيف الإنسان، و إن طال هذا الموقف، ثم إنتهي، يكتشف الإنسان إن خوفه من الموقف، إنفصل عن الموقف،،
بمعنى، أنه أصبح خائفا، حتى بعد إنحسار الموقف و إختفاءه
إنفصل السبب عن النتيجة، و بقت النتيجة
وهذا هو ما دعاني لأكتب هذه التدوينة السريعة، حتى لا يختفي السبب، و تبقى نتيجة الشائعة...

إنتشر في الأيام الماضية تصوير فيديو لفتح مقابر من تم قتلهم غدرا في نجع حمادي ليلة العيد، 6 يناير 2010 و جاء في الفيديو صور أجساد لم تتحلل بعد، و تلازم شرح بجانب الفيديو يقول: هذا التصوير بعد شهور من دفن تلك الأجساد، و المفاجأة إنها كاملة

ها هو الفيديو:
http://www.youtube.com/watch?v=kG2dQnDqrwo

وبعد أن تشاهده كاملا، شاهد الآتي::

تعليق والد الشاب أبانوب ضمن ضحايا نجع حمادي على الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=ti3jeEAcEZc


ثم تعليق الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي على الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=AlvjXlV4rRo


ستجد أن كل من والد أبانوب، و الأنبا كيرلس يؤكدان أن المقابر لم يفتحها أي شخص، و لم يكن هناك أي تصوير، و إنها مُغلقة منذ يوم 7 يناير 2010، و الفيديو الذي إنتشر على الإنترنت هو فيديو ليوم الدفن ، و ليس بعد الدفن بشهور

و ستلاحظ بكل بساطة أن الفيديو لا يحمل تاريخا أثناء تصويره على الشاشة

كتبت هذه التدوينة لكي نسجل ما حدث في تلك الفترة و نضيفه إلى محاولات نشر الشائعات ذات الأغراض الوعظية الإيمانية، بلا إعتماد على الحقيقة، ولا الأدلة المنطقية ولا أي شيء

أولها كان الوراق
وثانيها كان عدم تحلل أجساد ضحايا نجع حمادي

في النهاية أقدم تحية إلى عم كمال والد الطفل أبانوب، أصغر ضحية في نجع حمادي

لأن هذا الرجل لم يؤكد الكذب، بل قال الصدق للناس حتى لو كان سيصدمهم
أكد أن هذا الفيديو هو فيديو كاذب، ولم يتم تصوير أي شيء من قريب ولا من بعيد بعد دفن الأجساد
تحيه لهذا الرجل الصادق

وأقول لمن نشر الفيديو: توقف عن الإتجار بتضحيات و قضايا الناس، فما تفعله تصرف وضيع بحق من تدّعي عليهم الحقيقة، و بحق المعرفة


في تدوينة قادمة سأكتب تحليل علمي لظاهرة عدم تحلل بعض الأجساد في مختلف أنحاء العالم حتى بعد دفنها بسنوات

إنتهي

مراد حسني

28 يونية 2010

الطوفان و فلك نوح....و لكن؟



قصة الطوفان، و الفلك الذي بناه نوح،، ومصدرها الأصلي....ملحمة جلجامش
الشخصيات في هذا الجزء:
أوتنابشتيم: الموازي لنوح
جلجامش: بطل الملحمة
بقية الأسماء هي أسماء لآلهة، أو لمدن
والنص المذكور هنا، ورد في اللوح الحادي عشر من ألواح الملحمة

للوح الحادي عشر

العمود الأول:
فقال له جلجامش، قال لأوتنابشتيم: (أنظر إليك يا أوتنابشتيم. شكلك عادي وأراك مثلي. قد صورك لي جناني بطلاً على أهبة القتال، ولكن ها أنت مضطجع على جنبك أو قفاك. فقل لي، كيف صرت مع الآلهة ونلت الحياة؟) فقال له أوتنابشتيم، قال لجلجامش: ((جلجامش، سأكشف لك أمراً خبيئاً، وأطلعك على سر من أسرار الآلهة. شوريباك، مدينة أنت تعرفها، ترقد على ضفة نهر الفرات. لقد شاخت المدينة، والآلهة فيها. فحدثتهم نفوسهم، الآلهة العظام، أن يرسلوا طوفاناً. كان هناك، آنو، أبوهم. وإنليل المحارب، مستشارهم. وتنورتا، مساعدهم وإينوجي، ناظر قنواتهم وننجيكو – إيا، كان حاضراً أيضاً. فنقل (إيا) حديثهم إلى كوخ القصب: ((كوخ القصب، ياكوخ القصب، جدار يا جدار. إنصت ياكوخ القصب، وتفكر يا جدار. رجل شوربياك، يا ابن أوبارا – توتو. قوض بيتك وابن سفينة، اترك مملكتك، وانقذ حياتك، اهجر متاعك، وانقذ نفسك، احمل في السفينة بذرة كل مخلوق حي. والسفينة التي أنت بانيها، ستأتي وفق قياس مضبوط، فيتساوى طولها وعرضها. ثم غطها، كما هي المياه السفلى)). فلما تمليت القول، قلت لربي إيا: رويدك سيدي، إن ما أمرت به سيلقى الخضوع والتنفيذ. ولكن كيف أجيب (تساؤلات) المدينة والناس والأعيان؟)) فتح إيا فمه وقال، متوجهاً بالحديث إلى، أنا خادمة: ((إليك ما سوف تقوله لهم: لقد علمت أن إنليل يكرهني، وعلي بعد الآن مفارقة مدينتكم، وألا أدير وجهي نحو أرض إنليل. ولذا، فإني لهابط إلى الأبسو، فأعيش مع سيدي إيا، 42- الذي سيمطر عليكم (من بعدي) خيرات وافرة: طيوراً (من أفضلها) وأسماكاً (من أندرها). (ولسوف تمتلئ الأرض) بغلال الحصاد. وعند الغسق، رب العاصفة سيرسل مطراً من القمح ينزل عليكم

العمود الثاني:
وما أن لاحت تباشير الصباح، حتى تجمع الناس حولي. (أسطر مشوهة) جلب الأطفال لي القار، وجلب لي الكبار كل ما يلزم. في اليوم الخامس أنهيت هيكلها. كانت مساحة سطحها إيكو واحداً. ومائة وعشرون ذراعاً ارتفاع الواحد من جدرانها. أنهيت شكلها الخارجي وأكملته. ستة طوابق صنعت فيها. (وبذا) قسمتها إلى سبعة (أجزاء)، وقسمت الأرضيات إلى تسعة، وثبت على جوانبها مصدات المياه. زودتها بالمجاذيف وخزنت فيها المؤن. سكبت في الفرن ست وزنات من القار، وست وزنات من الأسفلت. ثلاث وزنات من الزيت آتى بها حملة السلال. واحدة استهلكها نقع مصدات المياه، واثنتان قام ملاح السفينة بخزنهما. ذبحت للناس عجولاً، ورحت أنحر الخراف كل يوم. عصيراً، وخمراً أحمر، وزيتاً، وخمراً أبيض، بذلت للصناع فشربوا كما من ماء نهر. احتلفوا كما في عيد رأس السنة. (....) الدهون، غمست يدي. (في اليوم السابع) أكملت السفينة. (إنزالها في الماء) كان صعباً....... من فوق ومن تحت. (حتى غاص في الماء) ثلثاها. كل ما املك حملت إليها. كل ما أملك من فضة، حملت إليها. كل ما أملك من ذهب، حملت إليها. كل ما استطعت من بذور كل شيء حي، حملت إليها. وبعد أن أدخلت إليها كل أهلي وأقاربي، وطرائد البرية ووحوشها، وأصحاب الحرف. حدد لي شمش وقتاً معيناً: ((عندما يرسل سيد العاصفة (حدد) مطراً مدمراً في المساء، ادخل الفلك وأغلق عليك بابك)). حل الموعد المضروب. في المساء، أرسل سيد العاصفة مطراً مدمراً. (قلبت وجهي في السماء) أراقب الطقس، كان الجو مرعباً لناظره. دخلت السفينة وأغلقت علي بابي. أسلمت قيادها للملاح بوزو- آموري. أسلمته الهيكل العظيم بكل ما فيه.

العمود الثالث:
وما أن لاحت تباشير الصباح، حتى علت الأفق غيمة كبيرة سوداء، يججلجل في وسطها صوت حدد، يسبقها شوللات وخانيش؛ نذيران عبر السهول والبطاح. إقتلع اريجال الدعائم، ثم أتى تنورتا وفتح السدود. رفع الأنوناكي مشاعلهم عالياً. حتى أضاء وهجها الأرض. بلغت ثورة حدد تخوم السماء، أحالت كل نور إلى ظلمة، والأرض (الفسيحة) قد تحطمت (كما الجرة) - (ثارت) العاصفة يوماً كاملاً. تزايدت سرعاتها حتى (غمرت الجبال). أتت على (الناس)، (حصدتهم) كما الحرب. عمي الأخ عن أخيه، وبات أهل السماء لا يرون الأ{ض. حتى الآلهة ذعرت من هول الطوفان، هرب جميعهم صعداً نحو سماء آنو. ربضوا عند الجدار الخارجي، ككلاب مرتعدة. صرخت عشتار كامرأة في المخاض. ناحت سيدة الآلهة، ذات الصوت العذب: ((لقد آلت إلى طين تلك الأيام القديمة، لأني نطقت بالشر في مجمع الآلهة. فكيف نطقت بالشر في مجمع الآلهة؟ كيف أمرت بالحرب تحصد شعبي، تدمر من أعطيتهم، أنا، الميلاد؟ وهاهم يملأون البحر كصغار السمك)) بكى معها آلهة الأنوناكي. تهالكوا وانحنوا يبكون، وقد حجبوا أفواههم (بأيديهم). ستة أيام وست ليال، الرياح تهب، والعاصفة وسيول المطر تطغى على الأرض. ومع حلول اليوم السابع، العاصفة والطوفان، التي داهمت كجيش، خفت شدتها. هدأ البحر وسكنت العاصفة وتراجع الطوفان. فتحت الكوة، فسقط النور على وجهي. نظرت إلى البحر، كان الهدوء شاملاً. لقد آل البشر إلى طين. كان الـ.. بمحاذاة السقف. تهالكت، انحنيت أبكي، وقد أغرقت الدموع وجهي. ثم تطلعت في كل الاتجاهات متطلعاً حدود البحر. على بعد اثنتي عشرة ساعة مضاعفة، انبثقت قطع من اليابسة. واستقرت السفينة على جبل نصير. جبل نصير، أمسك بالسفينة، منع حركتها. أمسك الجبل بالسفينة، منع حركتها، يوماً وثانياً. أمسك الجبل بالسفينة، منع حركتها، يوماُ ثالثاً، ورابعاً، أمسك الجبل بالسفينة، منع حركتها، يوماً خامساً وسادساً. وعندما حل اليوم السابع.

العمود الرابع:
أتيت بحمامة وأطلقتها. طارت الحمامة بعيداُ ثم عادت إلي. لم تجد مستقراً فعادت. ثم أتيت بسنونو وأطلقته، طار السنونو بعيداً ثم عاد إلي. لم يجد مستقراً فعاد. أتيت بغراب وأطلقته. طار الغراب بعيداً. فلما رأى الماء قد انحسر، حام وحط وأكل، ولم يعد. فأطلقت (الجميع نحو الجهات الأربع، وقدمت أضحية. سكبت خمر القربان على قمة الجبل. وضعت سبعة قدور وسبعة أخر. جمعت تحتها القصب الحلو وخشب الأرز والآس. كي تشم الآلهة الرائحة. شمت الآلهة الرائحة الذكية، فتجمعت على الأضحية كالذباب.


تحياتي
مراد حسني
22 يونية 2010

نظرة الكنيسة للزواج،، الكوميديا الإنسانية



معلومات عن الزواج في المسيحية:
المسيحية تمدح البتولية أكثر من الزواج (الرسالة الأولى إلى كورنثوس، الإصحاح السابع)، و أذكر منها على سبيل المثال تلك الأعداد:
خير للرجل أن لا يمس إمرأة، لكن خوفا من الزنى، فليكن لكل رجل إمرأته، و لكل إمرأة رجلها (1 كورنثوس 7: 1-2)
هل أنت غير مرتبط بزوجة؟ إذن لا تطلب زوجة، لكن إن تزوجت فأنت لم تخطيء. (1كورنثوس 7: 27-28)

فيتم بذلك الزواج إن لم يتمكن الرجل من التحكم في غريزته البشرية و حاجته الجنسية، و كذلك المرأة

فماذا عن الزيجة الثانية؟؟
إن توفى الزوج أو الزوجة، فيجوز للطرف الآخر أن يتزوج مرة أخرى، و لكن جاء في قوانين الكنيسة:: أما الزيجة الثانية، فدون الأولى ولهذا رُسم في القوانين ألا يكون لها بركة إكليل، و لكن صلاة إستغفار.
أي أن هذا الزواج يندرج تحت بند الخطايا، و إلا فلم صلاة الإستغفار؟
ومن آباء الكنيسة على سبيل المثال، يقول أبيفانيوس أسقف سلاميس:
يمكن السماح بالزواج من إمرأة ثانية، بعد وفاة الزوجة الأولى، على أن الرجل الذي يكتفي بزيجة واحده يُعد أفضل و أولى كرامة.
ويقول أمبروسيوس أسقف ميلان:
نحن لا نمنع الزيجة الثانية ولكننا لا ننصح بها

وماذا عن الثالثة؟
جاء في الدسقولية (تعاليم الرسل المسيحية):
الزيجة الثالثة هي علامة الغواية
وفي قوانين باسيليوس الكبير في القرن الرابع جاء:
إننا نحسب الزيجة الثالثة عاراً في الكنيسة، ولكننا لا نحكم حكما جازما ضد من يعقدها، فهي أفضل من الزنى في الخفاء.
أفضل من الزنى في الخفاء؟ لم يقل أفضل من الزنى، و لكن الزنى في الخفاء، أي أنه يعتبرها درجة من درجات الزنى، ولكن لإنه في العلن فإنه أفضل من الخفاء.

ماذا عن بعد الزيجة الثالثة؟
جاء في الدسقولية:
إن أكثر من الزيجة الثالثة هو علامة على الزنا الظاهر، و النجاسة التي لا تذكر

وجاء في قوانين إبن العسال:
من جسر على أن يصير إلى التزويج الرابع الذي ليس هو تزويجا، فلا يُحتسب مثل هذا زواجا، ولا المولودين منه بنين مختصين يعرفون، ويلقى في عقاب المتدنسين بأوساخ الزنا.


فكيف نخاطب عقليات بهذا التدني مطالبين إياهم بالتطور و تزويج المطلقين، و عدم النظر لمن يريد الزواج عن طريق القانون فقط بلا كنيسة بأنه مُهرطق و نجس و زنديق؟؟

مراد حسني
21 يونية 2010

عن المرأة


أفكار متشابكة و مختلطة عن المرأة، سأدونها بلا ترتيب..
أتكلم عن المنطقة العربية في هذا المقال، و قد تتواجد مواقف مشابهة لما أقوله في بلاد غير عربية، و لكن لأسباب أخرى، غير تلك التي في شرقنا الأوسط

تعدد الزوجات في ثقافة العرب

الراعي يدخل على الأرض، بقطيع أغنامه، ليستنزف ما بها من موارد و خير و جمال و دفء، و عندما يقضي عليها تماما يتركها لينتقل إلى قطعة أرض أخرى.
وهذا هو ما جعل إنتشار تعدد الزوجات في الثقافات العربية و الإسلامية منتشراّ، فالرجل يتزوج تلك المرأة التي لا يحبها، فقط لكي يفرغ بها طاقته الجنسية، و عندما ينتهي منها جنسياً، يبحث عن وعاء آخر لتفريغ شهوته، بدون أن يترك الوعاء القديم، فيحتفظ بكليهما معاً
أي أن تعدد الزوجات ناتج من ترسخ صفات الرعاة في وجدان العرب، بالإضافة إلى مشكلة حب التملك.
هذا سبب ظهور تعدد الزوجات في الثقافات الدينية لشعوب الشرق الأوسط،، الثقافة الرعوية

لماذا يخاف بعض الرجال من العلاقات الطويلة مع النساء؟

قد يكون الرجل باحثا عن الجنس، فيوهم المرأة بالحب لكي يحصل على ما يريده، و لكن إن طالت العلاقة فمهما كانت درجة إتقان الرجل للتمثيلية،، ستكتشفها المرأة، و هي حقيقة لا غبار عليها ولا شك فيها، و حينها ستنقلب تلك المرأة ضد الرجل الخادع، فينال ما لا يحمد عقباه.
فيحاول الرجل أن تكون العلاقة أقصر ما يمكن.

لماذا يخاف الرجل من المرأة التي سبق لها ممارسة الجنس مع رجال آخرين؟

يرى الرجل جسد المرأة كأنه ذاكرة، تحتفظ تلك الذاكرة بكل ما مر عليها، قد يكون مر عليها الرجل الفحل، و الرجل مفتول العضلات، و الرجل الذكي، و الرجل الأنيق.. إلخ
فيخاف الرجل من تلك المرأة، لإنه يرى أن تلك المرأة، و ذاكرة جسدها ستقارن بينه و بين كل من مروا عليها من رجال، و قد يكون أسوأهم حالاً، أو تشعر نحوه بالدونية
أو تنتظر منه أن يفعل معها ما كان يفعله السابقون
تنعدم الثقة بالنفس،، يخاف من تلك الذاكرة الجسدية التي تملكها الأنثى،، فيهرب
أقول لك: إنها ليست كذلك، فالمعادلة عندك قد يكون فيها خلل ولا تحتوي سوى على مجهول واحد وهو الجنس
ولكن معادلة المرأة أكثر إنسانية و تطورا، فالجنس شق منها، و لكن ليس وحده، يوجد بجانبه عوامل أخرى كثيرة.
فلماذا تطلب منها أن تترك ذاكرتها خلفها؟ و تترك ما شكّلته رحلة الحياة في طباعها و تفكيرها و سلوكها؟
ليست ملكا لك..

ربما أكملها في وقت لاحق

مراد حسني

عن التحرش الجنسي


سبق و حاولت مناقشة الأسباب النفسية التي تدفع الرجل للتحرش بالمرأة
ويمكنك مراجعة المقال السابق هنا
http://dice-roller.blogspot.com/2010/07/blog-post_4136.html


المجتمعات تتقدم بخطوات متكاملة، بمعنى يتقدم التعليلم، مع الإعلام، مع القانون، ولا يتقدم أحدهما بمفردة، بمعزل عن نواحي الحياة الأخري..
الخلل الحادث في المجتمع المصري نتج من هذه الفكرة، فالإعلام تقدم ولم تتقدم بقية نواحي الحياة الإجتماعية
التعليم مثلا حتى يومنا هذا لم يتناول شرح العلاقة الجنسية في أي مرحلة من مراحل الدراسة، ولا حتى الجامعات، إلا تلك التي تدرس الطلب أو العلوم البيولوجية، ويتناولونها لإنها ضمن المناهج، و لو طالوا لحذفوها
الحكومة الفاشلة: تقبض الحكومة في أحيان كثيرة على هذا الفتى و تلك الفتاة بسبب ممارستهم الجنس بكامل إرادتهم، بلا وجود لمسألة الدعارة، و يكون في مكان مغلق، تذهب المباحث لتقبض عليهما، أين القانون في هذا؟
منذ فترة تكلم عمرو أديب في برنامج القاهرة اليوم، عن شاب و فتاة يتقابلان في بيت الفتى لممارسة الجنس، ولا علاقة لهما بمهنة الدعارة، فسمع جارهما أصوات ناتجة من لقاء غرفة النوم، فقام على الفور بتبليغ المباحث بتلك المسألة، فتحركت على الفور قوة من الشرطة لتقبض على الشاب و الفتاة لعرضهما على النيابة
الأسرة: لا تلقن الفتاة أي شيء عن الجنس إلا قبل زواجها بأيام، فيجد الرجل إنه متزوج من مخدة لا تعرف سوى تحريك قدميها
و المجتمع يُطالب الطفل بأن يكون على دراية بكل شيء عن الجنس، و لكن في الخفاء، بدون إكتشافهم
فإن ضبطوه يمارس العادة السرية، أهانوه و ضربوه، و إن وجدوا معه كتب جنسية أو مجلات جنسية فتكوا بها مع إهانته.
كل هذه النواحي من الحياة الإجتماعية لم تتطور في مصر، ولكن ما الذي تطور؟
الإعلام تطور،، فاليوم تجد الأغاني بها ملابش و مشاهد فوق إحتمال هذا المواطن المكبوت، مواطن لم يصافح فتاة يدا بيد، فجأة يجد أمامه فتاة شبه عارية..
الأفلام المصرية، تلك الأفلام التجارية، تلعب على تر واحد، وهو إحتواء الفيلم على مشاهد جنسية سمعية و بصرية، لكي تجذب المواطن المصري
فيدخل الشاب المصري ليرى البطل كيف يضرب تلك الفتاة على مؤخرتها، و يلمس صدر الفتاة الأخرى، و يعامل تلك الفتاة كما لو كانت كلبه في الشارع
يخرج الشاب المصري من الفيلم، لا يوجد عنده أي معلومات أخرى سوى ما رآه وما سمعه، و يحب أن يتقمص شخصية بطل الفيلم، ذلك الفارس المغوار
فلا يمكنه أن يفعل ما رآه مع فتيات منطقته، أو مع قريباته الفتيات، فيخرج إلى منطقة لا يعرفه فيها أحد، ليبدأ في خوض تلك التجربة التي شاهدها، ليعيش ما رآه
أنا ضد الرقابة بكافة أشكالها
كما إني أؤيد الحرية الجنسية لمن يفهم معناها
ولا أطالب بحذف تلك المشاهد من السينما و التليفزيون
بل اطالب بتغيير المجتمع حتى تبدأ مصر في إمتلاك أجيال جديدة لا يشوبها الكبت ولا التحرش ولا كل تلك المشاكل
والآن لأتحدث عن حالة المجتمع...
نقطة أخيرة، مضحكة مّبكية، تؤكد كلماتي أننا لا نملك سوى ثقافة مرئية و سمعية فقط
مصر هي الدولة الوحيدة التي عندما تتزاوج حيواناتها في الشارع من كلاب و قطط، يمارسون الجنس، تجد جيش من الشباب يتابعون ما يحدث في نهم و إثارة
وقد تجد رد الفعل الآخر، من يذهب ليضربهم مرددا: إيه القرف ده
ولذلك تكثر التحرشات مثلا في حديقة الحيوان عن غيرها من الأماكن، لأن هذا الشباب المختل المريض يجد أمامه حيوانات عارية قد تتدلى أثدائها، و قد تكون في حالة تزاوج في أقفاصها
فيشعر بالإثارة
مجتمع التناقض المُفزع

مراد حسني

اللمسات المسروقة حلوة


لماذا التحرش؟
المياه المسروقة حلوة...
تلك المقولة القديمة من الأدب الحكمي اليهودي...وهل يمكن أن نرى آثارها اليوم في مجتمعنا المصري؟
إن الكلمات التالية لا علاقة لها بالدين، و لكن بتحليل ظاهرة نفسية و إجتماعية، فمن يريد حشر الدين في هذا الموضوع، أنصحه بالتوقف عن القراءة الآن .
لديك صديقة، تؤمنان بالحرية الجنسية، أو أنت متزوج، و في الحالتين يمكنك أن تكون مع صديقتك/زوجتك بكامل حريتك، لتفعلا ما شئتما، برضا الطرفين، حيث يمنح كل منكما الآخر صلاحيات معينة
ولكن في التحرش قد تنال كل ما تريده من لمسات بالغصب، لا تُمنح لك، و لكنك تنتزعها
تلك الإنتزاعة التي تجعلك تشعر بوجودك في الحياة، فأنت قوي، لا شيء يقف أمامك، تنال كل ما تريده بمجرد أن تقرر ذلك، بلا أي مِنَح ولا مفاوضات ولا أعباء ولا إلتزامات.
ولذلك فإن المياه المسروقة حلوة

لماذا المجموعات؟؟

كما أن التحرش لا يتم في حالة فردية، أي لا تجد شخص واحد يسير ليتحرش بالبنات، بل دائما ما يتحركون في سرب، كالحيوانات الضارية، لا تصطاد فرادى، بل في مجموعات، ليستمد منهم قوته و سطوته
أضف إلى ذلك أن الإنسان كائن إجتماعي، لا يعيش بمفرده، لإنه يستمد وجوده من وجود الآخرين و إستجاباتهم له و تفاعلهم معه، و لذلك فإن المتحرش عندما يُبرمِج عقله على التحرش، فإنه يتحرك مع أصدقاءه، فيشعر بالنشوة لإنه يبدو كالمنتصر أمام جماعته عندما ينتهك حرية تلك الفتاة التي تسير في الطريق.
ويوجد شهود، لإن الفرد يستمد بطولته من الجماعة و الشهود على ما قام بإنجازه، فينجزهخ على فم شاهدين أو ثلاث، فتتناقل القصة على ألسنة الشهود لتذهب إلى ألسنة المستمعين الذين ينقلونها بدورهم، و تستمر الطاحونة لتنتشر القصص و الحكايات عن هذا البطل الهمام الذي يمتلك الرجولة ليمسك بيديه جسد تلك المرأة الغريبة التي لا يعرفها بالقهر.
وعندما يبدأ في قص بطولاته على المستمعين، يكفيه أن يقول: أقسم بالله إن فلان و فلان و فلان شافوني و انا بعمل كده
ويهز المسمتعون رؤوسهم ليبدأ كل منهم أن يتخيل في رأسه كيف كان الموقف، و كيف كان ملمس جسد تلك المرأة، فينتصب عضوه و يعمل الرادار الذي لا تقرأ شاشته غير كل ما هو مؤنث
ليبدأ هو أيضا بتكوين جماعته ليمارس تلك العملية القذرة من التحرش الجنسي

ثم ماذا؟

قد يتسائل أحد عن الحلول لتلك القضية، فلا أضيف على الأقل الآن أي حلول، لأن بعض الجمعيات الحقوقية النشطة، و الكتاب الصحافيين اقترحوا أن يقوم المواطنون بتصوير أي شاب يتحرش بفتاة ، لكي يتم إلقاء القبض عليه

مراد حسني

فقه غشاء البكارة


في هذا الجزء سأحاول تقديم قراءة إقتصادية لفكرة غشاء البكارة المترسخة في أذهان الشعوب المعتمدة على الزراعة كمهنة أولى تترك ترسيبات في شخصية المواطن حتى بعد تركه لتلك المهنة.
في الحضارات الزراعية قديما، كانت الأراضي يتم توارثها، بحيث لا تريد أي عائلة أن يرثها دم غريب ليأخذ أراضيها.
فكانوا يستغلوا وجود ذلك الغشاء للتأكد أن تلك الفتاة لا يوجد في رحمها أي طفل من أي رجل خارج العائلة.
أي أن الهدف لم يكن التأكد من إنها لم تمارس الجنس مع أي شخص، و لكن للتأكد إنها لا تحمل جنينا من أي إنسان آخر، حتى يصبح الطفل الذي ستحمله من زوجها من العائلة، ليرث الأرض.
إذن فالحضارات القديمة الزراعية لم تكن تعترض على فكرة ممارسة الجنس نفسها، و لكن على الحمل الذي قد يُحدث تضاربا في أنساب الورثة.
فالمسألة لم تكن أخلاقية، إنما كانت مشكلة توارث أراضي زراعية و أملاك

نظرة الدين للعلاقة الجنسية بلا زواج
في الدين هي ليست مسألة أخلاقية أبدا، لأن الجنس لا يُعامل في التشريعات و الأديان بأنه مشكلة أخلاقية، و لكن مشكلة ملكيات فقط
فمثلا، هل تعلم إنه لا يوجد تشريع واحد في الإسلام أو اليهودية يُعاقب اللمم؟؟
اللمم هو الضمة و القبلة و اللمسة و كل ماهو جنسي و مثير، و حتى الإتيان من الخلف،، إلا إدخال العضو الذكري في مهبل المرأة
المشكلة كلها في هذا الإدخال، لأن المرأة قد تصبح حاملة لجنين ينتج من ذلك الإدخال، و بذلك تكون قد تعديت على ممتلكات غيرك، و أنتجت طفلا سيحدث خلل في الأنساب مثلا
ففي حالة الفتاة التي لم تتزوج بعد، عند ممارسة الجنس معها، تكون قد تعديت على ممتلكات والدها
و عند ممارسة الجنس مع إمرأة متزوجة، تكون قد تعديت على ممتلكات زوجها
المسألة ليست أخلاقية بالمرة، و لكنها مسألة مواريث و ممتلكات
ولذلك عقاب المتزوجة التي مارست الجنس، غير الفتاة التي مارست الجنس
وفي جميع الحالات، فإن اللمم لا يوجد له عقوبة
وهذا يؤكد لنا أن الدين لا ينظر إلى الجنس من ناحية أخلاقية، و لكن من ناحية إقتصادية، و إمتلاكية،، فقدت معناها الآن

فلماذا معاداة الحرية الجنسية؟
وبخصوص الغشاء: هل تعلم أن قبائل قديمة كثيرة جدا، كانت تتجه إلي الإرتباط من النساء اللواتي سبق لهن الإنجاب قبل ذلك أكثر من تلك الفتاة صاحبة الغشاء لضمان إنها ستنجب؟؟
إنه غشاء لا قيمة له هذه الأيام إطلاقا
وللمزيد عن القبائل البدائية راجع الجزء الاول من قصة حضارة، لويل ديورانت
ويمكن مراجعة مقال دكتور وسيم السيسي في صحيفة المصري اليوم، فهو يتناول الغشاء من ناحية طبية و علمية
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=230567&IssueID=1568


مراد حسني

عائشة بنت طلخة...تلك المتفجرة أنوثة


قيل عن عائشة بنت طلحة، أنها أشبه خلقا و خلقة بعائشة أم المؤمنين
أي كل ما سنتكلم عنه في هذا المقال، ما هو إلا مقبول من الإسلام، و كان يحدث ولا حرج منه في المجتمع الإسلامي الذي عهده الرسول محمد

عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أم عمران. أمها أم كلثوم بنت أبي بكر تابعيّة محدّثة،، و كانت عائشة أم المؤمنين هي خالتها

وكانت لا تحتجب من الرجال فتجلس وتأذن لهم بالدخول عليها وهي في كامل لباسها. (أين الحجاب الذي يقول الدعاة الآن إنه فرض؟؟)

ولنقرأ ما جاء في الكتب الإسلامية عن تلك المرأة المتفجرة أنوثة و تمرد


كانت عائشة بنت طلحة لا تستر وجهها من أحد وتقول أن الله وسمني جمال أحببت أن يراه الناس ويعرفوا فضلي عليهم فما كنت لأستره ووالله ما فيّ وضمة يقدر أن يذكرني بها أحد وكانت شرسة الخلق وكذلك بني تيم (قبيلة عائشة الحميراء) وهن أشرس خلق الله خلقا وأحظاهن عند أزواجهن

المرجع: نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري باب ذكر أخبار العريض وما يتصل بها من أخبار عائشة بنت طلحة

تحكي مولاة(خادمة)عائشة بنت طلحة قصة زواج سيدتها من عمر بن عبد الله وتصف تلك الليلة جاءت بالطعام لعمر بن عبد الله فأكل حتى افرغ الإناء وتوضأ وصلى حتى ضاق صدري ونمت ثم أدخلته وأسبلت الستر عليهما(أي على عائشة بنت طلحة و زوجها) فعددت له بقية الليل على قلتها سبع عشرة مرة دخل فيها المتوضأ(أي نكح عائشة 17 مرة) فلما أصبحنا وقفت على رأسه فقال أتقولين شيئا؟ قلت نعم ! والله ما رأيت مثلك أكلت أكل سبعة وصليت صلاة سبعة ونكت نيك سبعة.

المرجع: كتاب الأغاني للإمام أبي الفرج باب أخبار عائشة بنت طلحة ونسبها

قالت امرأة كوفية دخلت على عائشة بنت طلحة فسألت عنها فقيل هي مع زوجها في القيطون فسمعت زفيرا ونخيرا لم يسمع قط مثله ثم خرجت وجبينها يتفصد عرقا فقلت لها ما أظن أن حرة تفعل مثل هذا؟ فقالت إن الخيل العتاق تشرب بالصفير(يعني كما تشرب الخيل عندما يصفرون لها هكذا الرجل ينكح عندما تشخر وتنخر له!!!!).

المرجع: كتاب الأغاني للإمام أبي الفرج باب أخبار عائشة بنت طلحة ونسبها

عن اثيلة بنت المغيرة قالت: زرت مع مولاتي خالتها عائشة بنت طلحة وأنا يومئذ شابة فرأيت عجيزتها (مؤخرتها) من خلفها وهى جالسة كأنها غيرها(دليل على كبر مؤخرتها) فوضعت إصبعي عليها لكي اعرف ما هي فلما أحست بإصبعي ضحكت وقالت ما اكثر من يعجب مما عجبت منه(أي أن العرب يحبون ويعجبون بكبر المؤخرة)

المرجع: كتاب الأغاني للإمام أبي الفرج باب أخبار عائشة بنت طلحة ونسبها

حكى أبو الفرج أن مصعب بن الزبير لما عزم على زواج عائشة بنت طلحة جاء هو وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وسعيد بن العاص إلى عزة الميلاء وكانت عزة هذه يألفها الأشراف وغيرهم من أهل المروءات وكانت من اظرف الناس وأعلمهم بأمور النساء فقالوا لها خطبنا فأنظري لنا. فقالت لمصعب من خطبت؟ قال عائشة بنت طلحة .. .. فقالت يا جارية هاتي خفيي فلبستهما وخرجت ومعها خادمها فبدأت بعائشة بنت طلحة فقالت فديتك كنّا في مأدبة أو مأتم لقريش فذكروا جمال النساء وخلقهن فلم أدر كيف أصفك فألقي ثيابك ففعلت(أي خلعت عائشة ثيابها) فأقبلت وأدبرت فارتج كل شئ منها فقالت لها عزة خذي ثوبك .. .. ثم أتت القوم في السقيفة فقالوا ما صنعت فقالت يابن أبي عبد الله أما عائشة فلا والله ما رأيت مثلها مقبلة ولا مدبرة محطوطة المتنين عظيمة العجيزة(المؤخرة) ممتلئة الترائب نقية الثغر وصفحة الوجه فرعاء الشعر ممتلئة الصدر خميصة البطن ذات عكن ضخمة السرة مسرولة الساق يرتج ما أعلاها إلى

المرجع: نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري باب ذكر أخبار الغريض وما يتصل بها من أخبار عائشة بنت طلحة


أترى تلك التعبيرات؟؟ أترى كيف كانت تفكر النساء؟؟

ولنرى الآن النساء في القرن الحالي، في المجتمعات الإسلامية ، و نقارنهن بعائشة بنت طلحة، التي تم تشبيهها بعائشة أم المؤمنين خلقا و خلقة

مراجع عامة:

جريدة الخليج،، الإمارات
المجهول في حياة الرسول