Sunday, February 19, 2012

قبل السقوط...الجزء الرابع


إن قبول الأخوان أن يكونوا أقلية مضطهدين لأمر خطير، ووافقوا على أن يكونوا جماعة منسلخة عن مجتمع المسلمين الموجود في مصر، و هم بهذا إما إعتبروا أنفسهم جماعة و يترتب على هذا الفهم تفكير المجتمع كله دون أن يعلنوا ذلك،أو أن يكونوا قد وافقوا على هذا الوصف للإستفادة من دفاع الأمريكان عن الأقليات المضطهدة في العالم الإسلامي، لعل ذلك يرفع عنهم ما هم فيه من عنت و إهمال.

ولكن ليعلموا أن ما يراد بمصر أخطر مما يتصورون، فمصر مستهدفة في أمنها ووحدتها و في إقتصادها و العين اليقظة فقط هي التي تعمل على حماية مصر من تلك الأخطار و يسير بها إلى بر الأمان.

على أن الإخوان دائما ما يتحركون أثناء الأزمات في محاولة الإتفاق مع القوى الوطنية الأخرى، كما يحاولون هذه الأيام كما قلت آنفاً تشكيل لجنة وطنية من قوى مختلفة، هكذا فعلوا من قبل أثناء مفاوضات صدقي باشا مع الإنجليز، حيث تحالفوا مع الوفد و الشيوعيين على مراقبة تلك المفاوضات ووضع شروطاً لها، ثم إنقلب الوضع إلى رفض المفاوضات من أساسه و ظلت المعارضه بكل أشكالها من مظاهرات مستمرة و حرائق و الإعتداء على الممتلكات العامة حتى إستقال صدقى باشا و تلاه وزارة النقراشي و التي أيدها الإخوان بعد أن غدروا بحلفائهم لمجرد أن الحكومة قد أظهرت لهم بعض اللين و بعض الوعود الخاصة، فقد تنكبوا لحلفائهم و ليعلم كل من يتحالف مع الإخوان في هذه المرحلة إنهم سوف يتركونه وحده في الطريق حين أول بادرة من الحكومة بإعظائهم بعض المزايا أو الإفراج عن المعتقلين، و لذلك فقد رفضت حركة كفاية الإنضمام إلى التجمع الإخواني لعلمهم التاريخي بما سيكون من الإخوان...إلى جانب ضيق أفقهم و قصر رؤيتهم للأحداث و التاريخ، إن كل ما يريده الإخوان من كل هذا هو السماح لهم بالعمل العلني المعترف به، و هم في سبيل ذلك مستعدون لدفع أي ثمن.

و قد كان هذا هو حالهم حين خرجوا من السجون في عام 1949 و قد حاولوا من جديد التمسح بأذيال الوفد على إنه حزب الأغلبية و ليس بينه و بين الإخوان أي تعارض كما قال صالح عشماوي في هذا الوقت لمراسل وكالة أسوشيتدبرس... (إن الوفد هو الحزب الشعبي لمصر و أعضاءه ينتمون إلى نفس الطبقات التي ينتمي إليها الإخوان، أي الطبقات الشعبية، و على ذلك فليس هناك أي تنافس بين الجماعة و الوفد) حتى أنهم كي يرضوا حزب الوفد إقترحوا تغيير إسم الجماعة إلى "النهضة الإسلامية" و بعد قليل تم إتهام الوفد بالغدر و الخديعة، و عادوا مرة أخرى إلى العداء و التقليد بينهم. إنهم يكررون أخطائهم بنفس القدر و نفس الإسلوب و لا يتعلمون أبداً ولا يستفيدون من أخطائهم مع أن حديث الرسول " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" فلعلهم يعودون و يتعلمون و يصححون مسارهم..

.....

من كتاب التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين، علي العشماوي (من قادة التنظيم الخاص للإخوان) صـ 59-61

No comments:

Post a Comment