Sunday, February 19, 2012

الفشل المؤسسي


قديماً، منذ بضعة عقود كان المواطن المصري يأخذ معلوماته من الصحف الحكومية، و القنوات الحكومية و كان عددها محصوراً، أو يعرف الأخبار بالمنشورات..

والآن بعد التطور الثقافي و التكنولوجي المتوفر، تجد الفشل المؤسسي في مصر واضح، و يكشف كيف أن قواعد و أسس هذه المؤسسات لم توضع لتتطور مع تطور المجتمع، بل هي في إنفصال تام عنه...

أولاً: عندما يخرج عليك قاضٍ ما ليقرر حظر النشر في قضية ما، تنظر إليه بتعجب و كأن مؤسسة القضاء لم يصل إلى مسامعها خبر وجود صحافة على الإنترنت، من مدونات، و تويتر و فيسبوك، حيث تنتشر الفكرة أو ينتشر الخبر و لن تتمكن من تتبع مصدره أبداً. فتظهر فكرة حظر النشر واهية، من عصر آخر.

.....

ثانياً: عندما تجد التليفزيون المصري، يعرض مشاهد ما، و تتنقل بين القنوات الفضائية، تجدها تعرض مشهد مغاير تماماً، و عندما تبدأ الحقائق في الظهور، تتفاجأ بأن التليفزيون المصري كان يعرض (أي كلام) تعرف أن المؤسسة الإعلامية المصرية لم يصل إلى مسامعها أن كل بيت مصري به دش أو أكثر، و يمكنهم رؤية كل شيء و الإستغناء عن التليفزيون المصري، فيفقد التليفزيون قدرته على غسل العقول، و يصبح مجرد قنوات تجمع (عواطلية) يتقيأون ليل نهار على أنفسهم فقط و على المتخلفين.

فيكون الموقف كالآتي:

التليفزيون المصري: المتظاهرون مسلحون، يطلقون النيران على أفراد الجيش المصري العُزّل.

وتكتشف في اليوم التالي أن عدد من ماتوا من المتظاهرين المسلحين كان ست و عشرون متظاهر، و عدد من ماتوا من أفراد الجيش العُزّل كان: صفر...

....

ثالثا: عندما يخرج عليك اللواء الرويني (أحد أعضاء المجلس العسكري) ليبرر حملة إعتقالات قامت بها الشرطة العسكرية لمتظاهرين في التحرير فيكون الحوار كالآتي:

الرويني: كل من قبضنا عليهم في ميدان التحرير كانوا بلطجية

فيسألة المذيع: وما أدراكم بأنهم بلطجية؟

الرويني: كانوا يرتدون تيشيرتات مكتوب عليها: أنا بلطجي/ بلطجية.

....

رابعاً: عندما تجد الحكومة المصرية تخرج عليك بتصريحات مثل: أصابع خارجية، عناصر أجنبية، نسيج وطني، و المشهد العالمي لشيخ يُقبّل كاهن و تتماسح لحية كل منهما في لحية الآخر..

و هذه الكلمات و المشاهد تُعرض علينا بشكل دوري في الثلاثين عاماً الماضية، فتتغير الحكومة و لكنها تلتزم بأسلوب الحكومة السابقة، و كأنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لم يأت بأي نتيجة خلال ثلاثين عاماً، فيكررونه!

يا سادة، نحن نمتلك كومبيوترات، بها هاردات تستطيع تخزين كل البرامج و البيانات و الحلقات، و يمكن أن نرى مدى التشابه بينكم و بين من سبقوكم، إن لم تُسعفنا ذاكرتنا العقلية، فستسعفنا ذاكرة الكومبيوتر!

.....

خامساً: عندما تجد المحامي في جلسات محاكمة مبارك لا يُفرّق بين كلمة: طلب و كلمة: مرافعة، تتيقن بفشل منظومة التعليم في مصر.

....

سادساً: عندما يخرج لواء عسكري ليقول لك: إن المدرعات التي دهست المتظاهرين هي مدرعات مسروقة من القوات المسلحة...تعلم بفشل العقلية العسكرية، فللخروج من مأزق قتل المتظاهرين، يدخل في مأزق إهانة المؤسسة العسكرية بأكملها و يعترف بفشلها في حماية ممتلكاتها، فكيف تحمي ممتلكات غيرها؟

.....

سابعاً: عندما تكتشف أن تسعين بالمائة من الصحافيين المطالبين بالتغيير منذا سنوات، لم يقرأوا كتاباً واحداً عن تاريخ مصر، ولا عن ثورات مصر السابقة...تكتشف الفشل نخبوي..

وللفشل المؤسسي بقية...

No comments:

Post a Comment