Saturday, March 10, 2012

الأنظمة السياسية - النظام البرلماني - الجزء الأول


النظام البرلماني:

هو نظام سياسي يقوم على وجود مجلس مُنتَخَب يستمد سلطته من سلطة الشعب الذي انتخبه، و يقوم هذا النظام على مبدأ الفصل المرن (المُخَفف) بين السلطات، على أساس التوازن و التعاون و المراقبة المتبادلة بين السلطتين التشريعية و التنفيذية.

أطراف هذا النظام:

أولاً: السلطة التشريعية (البرلمان)

ثانياً: السلطة التنفيذية، و تنقسم إلى: رئيس الدولة و الحكومة (مجلس الوزراء).

المسؤوليات السياسية لكل طرف من أطراف هذا النظام.

الرئيس:

يكون دور الرئيس في النظام البرلماني محدوداً بحسب ما يُمنح من سلطات دستورية. و يكون دوره سلبي، و مركزه مركز شرفي، و من ثم ليس له أن يتدخل في شؤون الإدارة الفعلية للبلاد، و يترك الجانب الفعلي من السلطة للحكومة، و لذلك فإن الرئيس هنا يسود ولا يحكم.

فيستقبل رؤساء الدول الأخرى، و السفراء الأجانب- و عليه فلا يقع على عاتقه أي مسؤولية سياسية ولا يجوز إنتقاده، و يُعتبر مُجرد آله للتوقيع، و القرارات لا يتخذها هو إنما الحكومة. و في حال اختلافه مع الحكومة لا يوجد أمامه سوى الخضوع أو الاستقالة.

و رئيس الدولة هو الذي يُعين رئيس الحكومة (رئيس الوزراء).

وبعض الدساتير تمنح رئيس الدولة البرلمانية بعض الحقوق الأخرى مثل تعيين أعضاء في البرلمان أو مجلس الشورى، أو حق حل البرلمان.

الحكومة (الوزارة):

تقوم الوزارة بأساس الوظائف الحكومية، و تختص بالجانب الفعلي للسلطة، وهي عبارة عن جهاز جماعي تتخذ القرارات على نحو مُشترك. و على رأس هذا الجهاز يوجد رئيس الحكومة (الذي يختاره رئيس الدولة)، ثم يختار رئيس الحكومة الوزراء الباقين، و يقدمهم لرئيس الدولة للحصول على موافقة شكلية.

ويختار رئيس الحكومة أعضاء حكومته من حزب الأغلبية إن كان حزبه يحظى بأغلبيه برلمانية، أما إن لم يكن، فيختار حكومة إئتلافية من أحزاب مختلفة في البرلمان.

يكون للسلطة التنفيذية (الحكومة) الحق في اقتراح القوانين و التصديق عليها.

وللوزراء الحق في دخول البرلمان لشرح سياسة الحكومة و الدفاع عنها.

ويكون للوزارة حق دعوة البرلمان للإنعقاد، و فَض دورات انعقاده.

البرلمان:

تكون المسؤولية السياسية للسلطة التشريعية في النظام البرلماني كما هي في كل الأنظمة التي عهدناها، لكن أضف عليها: حق الرقابة على الحكومة و محاسبتها و التصديق على الاتفاقيات التي تعقدها.

بالإضافة للتصويت على سحب الثقة من الحكومة بأكملها أو من فرد (وزير) واحد فيها. و إن تم سحب الثقة من الحكومة، فعليها تقديم استقالتها فوراً.

وإن أجبر البرلمان الحكومة على تقديم الاستقالة، يكون له الحق في المشاركة في تولية الوزارة الجديدة عن طريق نمطين:

الأول: أن يُعيَّن رئيس الحكومة الجديدة، ثم يطلب الثقة من البرلمان، و بعدها يشرع في إختيار وزراءه الحائزين على ثقة البرلمان بتبعية ثقته في رئيسهم.

الثاني: أن يتم تعيين رئيس الحكومة، و يختار وزرائه ثم يذهبون جميعاً إلى البرلمان لطلب الثقة.

و في حال أن البرلمان لم يُقدم على تصويت سحب الثقة من الحكومة، و لكن تم تغييرها، فلا يُشترط الحصول على الثقة من البرلمان.

...

حق حل البرلمان في النظام البرلماني:

من حق الحكومة بمساندة رئيس الدولة حل مجلس الشعب بحسب ما يسمح لهما الدستور، و العمل على الدعوة لإنتخابات جديدة، و يكون حينها الاحتكام للشعب إما أن ينتخب نواباً مؤيدين لسياسات الحكومة، أو مُعارضين لها.

وحتى لا يكون الأمر تابعاً لأهواء الحكومة، تُفرض بعض التضييقات على مسألة حل البرلمان، فتكون هناك مُدة زمنية بين حلين للمجلس.

وحل البرلمان في هذا النظام هو أمر نادر الحدوث، لأنه في مُعظم الأحوال تكون الحكومة من حزب الأغلبية، لذا يكون هناك اتساق و انسجام بين الحكومة و البرلمان.

...

الأزمة العامة التي تواجه تلك المسألة في مصر:

الإنتخابات عُرضة لشتى التدخلات و الضغوط الحكومية، و لذلك كثيراً ما يخفق المعارضون فيها، و يفوز الذين يحظون بدعم حكومي

ولذلك ستُسفر المسألة عن برلمان يعجز عن القيام بدوره الرئيسي من تشريع القوانين و مراقبة أعمال الحكومة أو سحب الثقة منها و حملها على الاستقالة، و ذلك أنها مكونة بإرادة الحكومة أكثر مما هي مكونة بإرادة الناخبين الحرة.

...

كان هذا هو الجزء الأول من سلسلة مقالات الأنظمة السياسية.

المراجع:

المؤسسات السياسية و القانون الدستوري – موريس دوفرجيه

الأنظمة السياسية و الدستورية المقارنة – د/حسان محمد شفيق العاني

الأنظمة السياسية – د/صالح جوَّاد الكاظم، و د/علي غالب العاني

...

مراد حسني

No comments:

Post a Comment