Friday, February 17, 2012

المؤسسات العسكرية و الأنظمة السياسية


مما نعانيه و نواجهه في مصر من بطش و سيطرة للمؤسسة العسكرية على مقاليد الحُكم و النظام لمدة تزيد عن 60 عام، رأيت أن نتشارك تلك المعلومات، حتى لا يعتقد أحد أننا نمر بموقف جديد!

الديكتاتوريات العسكرية تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الديكتاتوريات العسكرية بحصر المعنى:

وهي إما ديكتاتوريات محافظة، أو ديكتاتوريات إصلاحية.

الديكتاتوريات المحافظة: بسبب أن بنية الجيوش الكلاسيكية تدفع الديكتاتوريات العسكرية للحفاظ على النظام القائم، فالجيش هو فئة تراتبية بقوة، حيث يقبع الدونيون في خضوع صارم، و ينعم الفوقيون بامتيازات، و بتشريفات، و بحقوق هائلة. إنه مبني على مباديء متعارضة كليَّاً مع الحرية و المساواة.

من ناحية أخرى، العسكريون هم طبيعيَّاً وطنيون (قوميون) لأن مهنتهم هي الدفاع عن الأمة حتى التضحية القصوى. إنهم يحبون النظام و يكرهون أي تحرك سياسي، يعتبرونه ببساطة حركة تدميرية. فيعمد الجيش إلى قمع الإضرابات و المظاهرات، ولا يحب النقابات العُمَّالية ولا الأحزاب المعارضة.

ومن الديكتاتوريات المحافظة نوع يُسمى الدكتاتوريات الحاكمية:و هي الديكتاتورية العسكرية التي يحكم فيها الجيش أساساً لصالحة الخاص، دون الإهتمام بمصير البلاد، ولا بباقي الطبقات الحاكمة. فيعتبر الجيش البلاد التي يحكمها مُجرد وسيلة للإفادة من حسنات مادية. وهو أمر أشبه بالتشكيلات العصابية، فتتمكن مستندة إلى قوتها التسليحية من الهيمنة على جماعة (شعب) بأكمله لمدة سنوات من أجل تحقيق أرباح هائلة، و ذلك عبر مراقبتها لإقتراعات جُزء من الشعب، مما كان يضمن الفوز الإنتخابي، و إمساكها بالسلطة المحلية بفضل اللامركزية و السمة الإنتخابية لجميع السلطات.

فتجد تلك الجماعات (الجيوش) لا تهدف إلى الإبقاء على النظام الإجتماعي القائم، و لكن سحب الحد الأقصى من الحسنات لهم و لأتباعهم ، فيبدو أنهم يدعمون السلطة القائمة لأنها أتاحت لهم استلام زمام الحكم و الإفادة منه. و أي تهديد لهذه السلطة ينهي سلطتهم.

الديكتاتوريات الإصلاحية:

هي المرحلة الثانية بعد الديكتاتوريات العسكرية المحافظة، حيث تتموَّه فيها الديكتاتورية العسكرية خلف ظواهر إصلاحية بدرجات متفاوتة.

الدرجة الأولى: يظهر جليَّاً دور القومية في تلك المرحلة، خاصة في البلدان النامية. حيث تحرير بلاد من الهيمنة الأجنبية الرسمية أو المموَّهة يعني إجراء إصلاح عميق في المنظومة الإجتماعية. ومن هذه الزاوية، الديكتاتوريات العسكرية القومية هي إصلاحية في البلاد التي تتجه إلى تحريرها من الوصاية الأجنبية. و تبقى القومية في هذه البلاد وسيلة إلى التستر على إبقاء مظاهر أخرى من المنظومة الإجتماعية (أثناء الوصاية الأجنبية)، و تكون قومية سطحية لا غير. تختبيء خلف التعابير و الرموز الوطنية، و لكن جوهر الهيمنة الأجنبية يبقى!

الدرجة الثانية: و بعد أن كان تجنيد الضباط في الجيوش قديماً يعتمد على أبناء الطبقات الحاكمة، تطوَّر هذا الوضع ليشتمل التجنيد على أفراد من طبقات أخرى، من الفلاحين و الطبقات المتوسطة. و بذلك تكون تلك الديكتاتوريات العسكرية قد غيَّرت قليلاً في المنظومات الإجتماعية للدولة.

الدرجة الثالثة: إصلاح أكثر فعَّالية، فتوفر للأمة إمكانات العيش بشكل أقل تبعية، و تُعطي صفة أكثر واقعية لصعود الطبقات المتوسطة إلى السلطة، ضامنة لها قاعدة إقتصادية. فتسمح برفع مستوى الحياة و الثقافة و تخفيض اللامساواة.

ولكن الأزمة أن تلك العصرنة الإقتصادية ليست ترياقاً لتعطي نتائج بحالها. فقد تؤدي إلى نتائج إقتصادية و إجتماعية سيئة إن لم تكن مُخَططة و مُنَظمة, فتقود إلى نوع من الاستعمار الجديد بخلقها في الأمة قطاعاً حديثاً، منعزلاً وسط أناس بدائيين. فيزيد من الهيمنة الأجنبية و الموقع التبعي. و كلما تم دفع رساميل خارجية، يتم وضع المجال الصناعي لتلك البلاد تحت رحمة القوى الخارجية.

و تلك الديكتاتوريات العسكرية الإصلاحية هي التي كُنا نُعاني منها في شرقنا الأوسط.

القسم الثاني: الأنظمة تحت الوصاية العسكرية:

في هذه الأنظمة، فإن الجيوش لا تحكم بنفسها، ولكنها تتداخل في الحياة السياسية، مما يؤدي أحياناً إلى ديكتاتورية عسكرية مُقنَّعة.

أنواع تلك الأنظمة:

الوصاية العسكرية بحصر المعنى:

وهي

إما ديكتاتوريات عسكرية مُقَنَّعة، يقود إليها ثقل الجيش في الدولة، فهو يتبع الحاكم، و يستند الحاكم في مشروعيته على الجيش خلفه، فيكون هو إذن أداة للدولة، وهو دوره الطبيعي، وواقعة إنه الدعم الرئيسي للدولة تجعل مراقبة إمتثال الضباط لأوامر النظام الحاكم ضرورة، و حينما تضعف مشروعية الحاكم (كما حدث في مصر) تصبح سمة الديكتاتورية العسكرية أكثر وضوحاً.

أو التأييد (البرونونسيامنتو): فتعيش الدولة تحت تهديد دائم من المؤسسة العسكرية، بحيث لا يستولي الجيش على السلطة، لكنه يعلن عن تأييده لحاكم مُعين أو سلطة مُحددة، و يُعلن رفضة و مواجهته لحزب ما أو شخص ما، فيفرض سيطرته ليمنع جماعة ما من الوصول إلى السلطة، و يُسلمها لمن يرغب، ثم يعود إلى ثكناته و يترك مؤسسات الدولة تعمل إلى اليوم الذي يرى فيه ضرورة تدخلة و تأييد أو إعلان موقف ما من جديد. و عليه فقد يتدخل الجيش قبل الإنتخابات لمنع مُرشح أو حزب من مواجهة صناديق الإقتراع، و تكون الفترة ما بين تدخل الجيش إلى إنتهاء الموقف عبارة عن فترة إنتقالية عصيبة، فتعيش الديمقراطية في تهديد دائم. و يكون إنتخاب المواطنين لممثليهم غير صحيح إلا بمقدار ما يكون الجيش موافقاً عليه.

أو يكون الجيش جماعة ضاغطة:

ضغط عادي: حيث أن كل الأنظمة تقبل بوجود جماعات ضاغطة تحاول التأثير على إتجاه السلطة، وهذه الجماعات ما هي إلا النقابات، و التنظيمات الفلاحية، الجمعيات الشبابية... إلخ. جميعها تمارس ضغوطاً على الحكومات، و الجيش أيضاً يكون ضمنها، يتحد مع مجموعات سياسية لممارسة ضغوطات سياسية معينة. وهذا الأمر مُخالف لمواثيق الجيش الطبيعية.

ضغط غير عادي: حينما لا تكتفي الجيوش بوسائل الضغط العادية فتلجأ إلى التهديد باستخدام السلاح المملوك لتلك المنظومة ضد الجهة الحاكمة، و هنا يكون قد تحول سلوك الجيش من جماعة ضاغطة إلى (البرونونسيامنتو) وهي أولى الخطوات للرجوع إلى الديكتاتورية العسكرية المباشرة الواضحة.

الآن في شرقنا الأوسط نُعاني من الأنظمة القائمة تحت الوصاية العسكرية، و تحديداً في مصر. فإن النظام في مصر ظل لأكثر من 60 عام عبارة عن ديكتاتورية عسكرية إصلاحية، و الآن بعد الثورة ينتقل إلى نظام تحت وصاية عسكرية من نوع البرونونسيامنتو.

كيف يُمكن تحجيم دور المؤسسة العسكرية بشكل عام تدريجياً؟

عن طريق تعدد مؤسسات النظام الحاكم، و إستقلالية كل مؤسسة إن كانت رقابية أو تنفيذية، و وجود أحزاب معارضة قوية، و نقابات مُستقلة لا يُستهان بها. وقتها ستُفكِّر المؤسسة العسكرية كثيراً قبل مُحاولة التدخل السياسي في إتجاه الدولة، نظراً لما سيلاقونه من مواجهات من تلك المؤسسات.

هامش: برونونسيامنتو تُعني تأييد أو إعلان Pronounce

المراجع: المؤسسات السياسية، و القانون الدستوري ( الأنظمة السياسية الكُبري). موريس دوفرجييه

..

مراد حسني

Friday, January 6, 2012

قبل السقوط... الجزء الثالث


أسوق لكم في هذا الجزء الثالث، مقتطفات ن سلوكيات الإخوان من كتاب: التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين، وهو مذكرات علي العشماوي، آخر قادة التنظيم الخاص.

في مرحلة ما طالب حسن الهضيبي المرشد العام لجماعة الإخوان وقت ثورة يوليو من الضباط الأحرار ألا يأخذوا قرارات إلا بعد مناقشة الإخوان لها و الموافقة عليها فبدأت سلسلة من الصراعات تخللتها مظاهرات من الإخوان بإسقاط الضباط الأحرار إعتقالات لأفراد من الإخوان...

ولكن حسن الترابي تعلّم من تلك الأزمة

إقتباس:

"لقد إستفاد حسن الترابي في السودان من أخطاء الإخوان مع عبد الناصر، فلما قامت ثورة الجيش في السودان بزعامة البشير، كان الإخوان في السودان هم شركاء الثورة، فأقاموا تحالفاً قوياً بينهم و بين الجيش و إشتركوا في السلطة و كانوا نموذجاً جيداً لفترة طويلة، إلا أن طباع الإخوان قد غلبت عليهم في لحظة ما، و حاولوا أن يأخذوا الكل فسقطوا و حقت عليهم المطاردة، و أبعدوا عن السلطة و دخلوا السجون، كما حدث في مصر تماماً."

صـ 50

" الحقيقة أن الإخوان يكرسون معنى" الجهاد سبيلنا، و الموت في سبيل الله أسمى أمانينا" و هم لا ينكرون ذلك حتى الآن. وحتى حينما قالوا إننا سوف نلتحم بالمجتمع المدني، كانوا بذلك يناورون و يباهتون و هم يعلمون قبل غيرهم إنهم يحاولون كسب الوقت و الحصول على إعتراف الدولة بهمخ كحزب سياسي، و بعد أن يحصلوا على كل ذلك سوف ينقضون عهودهم مع الجميع و سوف يحاولون إيجاد الفرصة التي يتذرعون بها لنقض عهودهم مع الجميع. و أن الأحداث القائمة في المنطقة قد تساعدهم في الحصول على ما يريدون. و هنا أدق ناقوس الخر محذراً لأنني أعلم بهم من غيري، إنهم حين يمتلكون الفرصة سيكونون أشد ضراوة، و لن يبقوا على عهد أو وعد. ولكنهم سيعملون على إنقاذ فكرهم السابق.

ليعلم كل من يتحالف مع الإخوان إنهم سيتركونه وحده في الطريق عند أول بادرة بمنحهم بعض المزايا، لقد أصبحوا دعاة للديمقراطية الحزبية التي طالما حاربوها ووصفوها بأنها أدوات فرقة للمجتمع!

صـ 56

مراد حسني

Thursday, December 15, 2011

قبل السقوط...الجزء الثاني


خيار و فقوس...

لولا المقام الجد لاخترت عنواناً لهذا المقال الأغنية المشهورة (صحيح خصامك ولا هزار؟) والسؤال موجه إلى رجال الثورة؟

صحيح خصامكم مع جماعة الإخوان المسلمين؟ أم أنه مثل كل مرة سابقة. خصام أحباب سوف يعقبه عتاب ثم تبادل الأحضان و القبلات؟

ولكن المقام جد، و الجد حديث صريح، و من هنا أقول أنه ما كان ينبغي أن يكون في موازين الثورة ميزان للخيار، و ميزان للفقوس!..

مجاملة و موده للخيار! و حزم وشدة مع الفقوس؟

والخيار ..جماعة الإخوان المسلمين

والفقوس..بقية الأحزاب و الهيئات الأخرى التي جعبت من السياسة عبثاً و لعباَ و تجارة و شطارة!

ما كان ينبعي أن تختلف الموازين. ولكن هذا ما حدث..

فعندما قامت التورة في يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 و جماعة الإخوان – وحديهم دون سائر الهيئات و الأحزاب – هم الأقضلون المدللون الأهزة الأحباب الذين ترجى مودتهم و يطلب ودهم و يحرص على رضاهم..و يكتفي منهم بالخطوة الواحدة لا يخطونها إلا بعد أن يخطوا إليهم رجال الثورة خطواتاً!

دلال منهم من بعد دلال.. يقابله حرص و مجاملة من رجال الثورة ما بعدها حرص ولا مجاملة.

والذين يتتبعون سير الحوادث ينطرون و يقارنون و يعجبون...

أما سواد الشعب فقد ثبت في خاطرة – و منذ اليوم الأول – و ظواهر الحال و سير الأمور تؤيده فيما ذهب إليه.. ثبت في خاطرة أن هذه الثورة هي من صنع جماعة الإخوان المسلمين.. أو هي على الأقل لم تقم إلا بتأييدهم... وأنهم فيها أصحاب الفضل الأكبر.. وأنها أولا و أخيرا منهم و لهم.. من حسابهم و لحسابهم!!

و إلا ففم هذا الإعراض و الدلال من جماعة الإخوان و مرشدهم أو (مفسدهم ) العام؟.. و فيم كل هذا الصبر و كل هذا الحرص على الود و المجاملة من جانب الثورة و مجلس قيادة الثورة؟

و أستعرض الحوادث أو العناوين سريعة موجزة

قامت الثورة في يوم الأربعاء 23 يوليو..و كان المرشد العام حسن الهضيبي أو حسن الهضيبي بك كما أصر دائما على أن يكتب أسمه في دفتر تشريفات فاروق مشفوعا بلقبه (بك)

كان المرشد المذكور يقيم يومئذ في مضيقه برمل الاسكندرية و رحم الله سلقه حسن البنا الذي كان يقضي أيام الصيف في الطواف بمدن الصعيد في زيارات لجماعات الإخوان..

و طلب بعضهم من حسن الهضيبي – في أول يوم لقيام الثورة – أن يصدر بيانا للناس يؤيد فيه باسم جماعة الإخوان الثورة و رجالها و أهدافها التي أعلنتها في بيانتها الأول..

ولكن حسن الهضيبي (بك) رفض و قال ما معناه (إن الله مع الصابرين)

و المرشد أو (المفسد) العام لا تعوزه أبدا الآيه الكريمة أو الحديث الشريف الذي يبرر به إتخاذ أي موقف من مواقف الدجل و النفاق..

وكان معنى الصبر هنا و عدم الإسراع إلى إصدار بيان بتأييد الثورة..كان معناه الإنتظار و التريث حتى ينجلي غبار المعركة التي نشبت بين رجال الثورة و فاروق.. عن أيهما الغالب و أيهما المغلوب! ... و إلا فلماذا يكون موقف حسن الهضيبي (بك) إذا أيد الثورة في بيان منشور...ثم غُلبت الثورة على أمرها و إنتصر عليها جلالة (الملك الكريم) وولي النعم و الأمر فاروق؟؟

ومن هنا نصح فضيلة المرشد العام بالتريث و الإنتظار و أن الله مع الصابرين.

وذهب إليه في اليوم التالي – الخميس 24 يوليو – من يرجو و يلحف في الرجاء أن يقوم الإخوان – و بطريقة ما – بإظهار إغتباطهم بالثورة و تأييدهم لرجالها.. و أنه إذا كان من غير المرغوب فيه إصدار بيان منشور.. فلا أقل من أن يعود السيد المرد العام إلى القاهرة و يزور قادة الثورة في مبني القيادة العامة...أو على أقل القليل يحدثهم بالتليفون و داعياً لهم بالنجاح و التوفيق:

ولكن الهضيبي (بك) رفض و أصر و استمسك بأن الله مع الصابرين!

ومرت أيام الخميس و الجمعة و السبت و الأحد..

وتم طرد فاروق..

ولما تأكد فضيلة المرشد العام من أن الثورة قد نجحت فعلا و أن فاروق قد غادر فعلا أرض مصر و أنه قد أصبح في عرض البحر في طريقه إلى منفاه..

لما تأكد فضيلته من أن فاروق قد إنتهي.. و أنه قد أصبح في حساب السياسة المصرية صفراً على الشمال..رضي فضيلته أن يترك مضيفه و أن يعود إلى القاهرة لكي يتفضل و يتنازل و يزور رجال الثورة و يبلغهم طلباته أو شروطه وهي أن تكون الثورة و مجلس قيادتها تحت وصايته بوصفه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين..فلا يقضون أمراً إلا برأيه ولا يبرمون أمراً إلا بمشورته.

هكذا لقد جزع حسن الهضيبي لقيام الثورة لإنه قلبت حسابه رأساً على عقل و أفسدت عليه خططه و سياسته..و كان حسابه و كانت سياسته منذ تولي أمر جماعة الإخوان أن يحالف فاروق و أن يصل إلى حكم مصر عن طريق "ولي أمره و نعمته" فاروق.. و من هنا كانت مقابلته الكريمة للملك الكريم ، و كانت زياراته المتكرره للقصر الملكي و تسجيل اسمه في دفتر التشريفات في كل مناسبه.. و إعلانه في أحاديثه المنشوره في الصحف عن وجوب طاعة ولي الأمر فاروق!

وكانت هذه هي السياسة التي رسمها الهضيبي و هي تولي سلطات الحكم في مصر عن الطريق الشرعي و بتأييد ولي الأمر الشرعي الذي كان اسمه فاروق.. وما كان المرشد أو المفسد العام لتعوزه يومئذ مائة آية كريمة و مائة حديث نبوي شريف يبرر بها سياسته هذه لو أنه كان أفلح في تحقيق مناه!

ولكن الثورة قامت..فأفسدت حسابه و قلبت موازينه!

ولقد جزع الرجل في أول الأمر كما قلت..ولكنه لم يلبث أن استرد هدوء نفسه و من ثم أسرع عائداً إلى القاهرة لكي يطلب من الثورة أن تقيمه وصيّاً عليها..

أي أن يحكم مصر!

وما فاته عن طريق فاروق.. قد يناله عن طريق مجلس قيادة الثورة!

وأحس رجال الثورة بهذا كله منذ اليوم الأول، و فهموا حسن الهضيبي على حقيقته و أدركوا ما يرمي إليه.. هو و خاصته و بطانته من أفراد الجماعة و لكنهم بدلا من أن يحزموا أمرهم و يأخذوه بالشده و الحزم الذين أخذوا بهما الكثيرين من فقوس أو زعماء الاحزاب و الهيئات الأخري..

آثروا أن يعاملوه وحده هو و جماعته معاملة (الخيار) فمدوا له في حبال الصبر و الود و المجاملة..

و آيه ذلك أن القانون الصادر بإلغاء الاحزاب و الهيئات السياسية لم تمسهم بسوء.. ولم تتناولهم أحكامه بحجة أن جماعة الإخوان المسلمين لا شأن لها بالسياسة (هكذا!) و أنها جماعة تزاول نشاطا دينيا و ثقافيا و إجتماعيا..

نعم!.. كأنما إغتيال النقراشي كان عملا دينياً؟.. و إغتيال القاضي المستشار الخازندار كان عملا ثقافياً؟.. و محاولة نسف مبنى محكمة إستئناف القاهرة كان عملا إجتماعياً؟

وهكذا ترى أن هذه الحجة ذهبت في المغالطة إلى أبعد حدودها.. حرصا على رد جماعة الإخوان و مجاملة لهم و لفضيلة مرشد الخيار العام!

و من قبل صدور قانون إلغاء الأحزاب.. كان صدر قانون آخر بالعفو عن طائفة من المحكوم عليهم في جرائم سياسية

ولقد أحس كل واحد يوم صدور قانون العفو المذكور أنه – مثل السترة – قد فُصل خصيصاً لكي يلائم جسم الإخوان المسلمين..

و فتحت أبواب السجون و خرج منها الإخوان المحكوم عليهم في قضايا القتل و النسف و الإغتيال..

وقوى شأن الجماعة و إزداد خطرها.. و آمن من لم يكن قد آمن أن الثورة هي فعلا من صنع جماعة الإخوان..

أو على الأقل أنها – أي الثورة – لا تعيش إلا بتأييدهم..

هي إذن تخشاهم و ترهبهم، و تعمل لحسابهم و من ثم تحرص على رضاهم و مقابلة دلالهم و صدهم بالصبر الجميل.. و الود و الإحسان

وهذا كلام يؤلم بعض من أعرف من قادة الثورة..لكنه حقيقة و حق!

و سارت الثورة في طريقها تهدم و تبني..تصلح و تعمر و تؤلف بين القلوب و تحشد القوى لمكافحة المستعمر و تجنيد الشباب و تدريبه على إستعمال السلاح

مضت الثورة في طريقها مؤيدة من جملع المصريين إلا من جماعة الإخوان "ومفسدهم" العام و حلفائهم الذين اختاروهم يوماً من بين فلول الأحزاب البائدة.. و يوماً آخر من بين الشيوعيين و الصهيونيين الذين أطلق بعضهم لحيته تشبهاً بالإخوان لكي يستطيع هو أيضاً أن يتجر بالدين و ينصب نفسه إماماً و مرشداً للمسلمين كما قرأت في مقال آخر للسيد وزير الأوقاف.

ناصب الإخوان و حلفاؤهم الثورة العداء.. و من إجتماعاتهم و من وكورهم و جحورهم أنطلقت الإشاعات ضد الثورة و رجالها.

فما من إشاعه خبيثه وما من إشاعة ظالمة إلا و كان مصدرها الإخوان و حلفاؤهم الشيوعيون.

هذا و قادة الثورة يسمعون و يرون و يعرفون و يسكتون..

وكانت محكمة الثورة لا تزال قائمة..

كانت قائمة يوم إنطلقت مظاهرات يقودها نفر من الإخوان تنادي بسقوط الثورة، ورجالها و سقوط الحكم "الظالم" القائم!

وكانت محكمة الثورة قد حاكمت فعلا نفراً من المصريين.. و كان الإدعاء المقام ضدهم أنهم نشروا الإشاعات الكاذبة ضد الثورة و ضد أمن البلاد.. أو أنهم عملوا على تقويض الثورة و نظام الحكم القائم.

وصدرت فعلا من محكمة الثورة أحكام بالسجن ضد هذا النفر من المصريين

وكان هذا النفر من جماعة الفقس

أما جماعة الإخوان الذين نادوا نهارا جهارا بسقوط الثورة و حكمها و نظامها.. و الذين إختلقوا الإشاعات الكاذبة الظالمة و أطلقوها فإن واحدا منهم لم يُقدم لمحكمة الثورة أو لأيه محكمة أخري... لماذا؟ لأنهم من جماعة الخيار.. و للخيار حصانة خاضة أو ميزان خاص.

و كان بعد هذا و ذاك أن وضعت السلطات يدها على خيوط مؤامرة واسعة من صنع الإخوان و مرشدهم العام... وضبطت في نفس الوقت مقادير ضخمة من الأسلحة و المواد المتفجرة مخبأة في دور بعض البارزين من جماعة الإخوان.

وألقي القبض علىهم و إعتقل في نفس الوقت السيد المرشد العام و أعلن في الصحف أن الجميع سوف يقدمون لمحكمة الثورة أو يمثلون أمام محكمة عسكرية.

ولكن.. أن هي إلا أيام حتى أفرج عن الجميع..

وحفظت القضية أو القضايا. و أغمض القانون عينيه عن الأسلحة و المواد المتفجرة التي كانت مخبأة معدة لغرض خبيث خبيء!

ولقد كان من بين الإدعاءات التي أقيمت في محكمة الثورة على نفر من المصريين الإدعاء الخاص بإتصالهم بدولة أو بسلطة أجنبة بقصد الإضرار بالثورة و مصلحة البلاد!

ولقد ثبت – و منذ شهور عديدة و أيام كانت محكمة الثورة لا تزال قائمة – ثبت أن حسن الهضيبي إتصل بدولة أجنبية هي بريطانيا و بأحد رجالها وهو مستر إيفانز.. و كان الإتصال بقصد الإضرار بالثورة و مصلحة البلاد.. و لأن فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان قبل في حديثه أو مفاوضاته مع ممثل الدولة الأجنبية المذكورة أمورا كان رجال الثورة يرفضونها لأنها ليست في مصلحة البلاد.. و منها مثلا – وهذا بإعتراف و إقرار حسن الهضيبي نفسه- منها مثلا عقد إتفاق سري مع بريطانيا أن يبيح لها العودة إلى قاعدة القنال عند قيام الحرب.. أي حرب.. و كل حرب تقع اليوم أو بعد عشرين أو خمسين عاماً!

ولقد حوكم بعض من رجال مصر أمام محكمة الثورة من أجل إدعاءات أقل خطراً و شأناً بكثير من هذا الإدعاء الذي كان يمكن رفعه ضد المرشد العام.

ولست أنا وحدس الذي أقول هذا، بل يقوله - و أكثر منه - كاتب مقال زميلتنا "الجمهورية" المنشور على صفحة 4 في عددها الصادر صباح الخميس الموافق 16 سبتمبر 1954 و قد جاء في ختام مقال الزميل..بعد أن عرض لمقابلة الهضيبي مع إيفانز..

هذا هو الهضيبي الثائر! الغائر من أجل عزة الإسلام.. خائن سادر في خيانته. كل خطيئته إنه طن أن الشعب مستعد لقبول كل شيء على أساس من السمع و الطاعة حتى ولو كان هذا السمع و هذه الطاعة يشملان السكوت على بيع الأوطان في إتفاقيات سرية للمستعمر و لصالح الرجعية!

وخيانته كما بينت ليست بنت اليوم.. بل هي بنت شهور عديدة لأن مقابلته مع رسول الدولة الأجنبية و إتفاقة الخائن معه كان منذ شهور عديدة..

وكانت محكمة الثورة لا تزال قائمة.

ومن العبث أن أسأل بعد كل الذي عددته من آيات الدلال و الدلع و التدليع..من العبث أن أسأل لماذا لم يُدم هذا الخائن السادر في خيانته إلى محكمة الثورة؟

عبثاً أسأل... لأن الجواب حاضر على لسان الفقوس!

- الإدعاءات ضدي أنا وحدي..أما هذا.. فإنه كبير الخيار.

أما بعد...

فهذا صنيع الثورة مع جماعة الإخوان..وهذا جزاؤها- جزاء سنمار- من جماعة الإخوان و مرشدهم العام.

وأنا لا أستعدي أحداً على أحد.. و إنما أطلب فقط أن يكون للثورة صاع واحد أو كيل واحد.. و أن يكون المصريين أمام موازينها سواء! لا فضل لخيار فيهم على فقوس!

وأخيراً...

لعل قادة الثورة قد لاحظوا أن الصحافة المصرية قد وقفت موقف الحياد البارد من حديث أو حدث اليوم وهو هذا الصراع المكشوف بين المرشد العام و رجال الثورة. فراحت الصحافة المصرية تكتب في كل موضوع و تعرض لكل موضوع إلا موضوع هذا الصراع.. وهذه الحرب التي يشنها المرشد العام على الثورة و رجالها..

لعل قادة الثورة قد لاحظوا هذا و عجبوا و تساءلوا لماذا؟؟

نعم...لماذا؟

لأن الصحافة المصرية لم تعد تؤمن بجدية خصامكم مع حسن الهضيبي و جماعته..فكم من مرة تخاصمتم ثم تصالحتم.. و كم من مرة أغمضتم العين على كثير مما لا ينبغي أن نغمض عين عليه!

والصحافه تعتقد إنها معذورة في طلب السلامة

والسلامة في دينها هي الوقوف على الحياد. فذلك خير من "التهور" و تأييد الثورة ضد المرشد العام..ثم يصبح الصباح فإذا الثورة و المرشد العام في عناق الأحباب..

ويبقى لها وحدها حقد و كيد فضيلة المرشد العام!

هذا هو السبب في سكوت معظم الصحف عن الخوض في حديث هذا اليوم

ومرة أخرى: لولا أن المقام جد لسألتكم بلسان الصحافة..بل بلسان هذا الشعب.. صحيح خصامكم وإلا هزار!

..........

(هؤلاء هم الإخوان- مقال: خيار و فقوس بقلم محمد التابعي صـ 37 – 48)

..........

Wednesday, December 14, 2011

قبل السقوط...الجزء الأول


لقد رأيت أن أنقل لكم ما جاء في الكتب القديمة عن سياسة الأخوان مع إنقلاب/ ثورة يوليو، حتى نعرف جميعا ألاعيبهم و تاريخهم السياسي، فنأمن شرهم، و ستكون عبارة عن سلسلة من التدوينات أنقل لكم ما وجدته بالكتب القديمة التي عاصرت تلك الثورة، لما وجدته من تشابه بين سياسة الإخوان حينها، و بين سياستهم في يومنا هذا...

---------

...ولكن تخلف عدد من أعضاء مكتب الإرشاد لحركة الإخوان عن تأييد الثورة بطريقة علنية..والثابت يقيناً أن هذا التخلف كان متعمداً، على الأقل من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان في ذلك الوقت..إنتظاراً لما قد تسفر عنه الأمور، و التأكد – يقينا – من نجاح الثورة في الإمساك بمقاليد الحكم..وهو ما يُفسر لنا، لماذا لم يعلن الهضيبي تأييده الواضح للثورة إلا بعد أن تم طرد الملك فاروق و مغادرته للبلاد متوجهاً إلى إيطاليا..

ظل حسن الهضيبي مختفياً في شقته بالإسكندرية، طوال تلك الفترة حتى ظهر فجأة بعد معادرة الملك لمصر.

(الإخوان و أنا ..اللواء فؤاد علام صـ 107)

-------

في الفترة من عام 1952 وحتى 1954، كان الإخوان المسلمون يحاولون بشتى الطرق إظهار قوتهم أمام رجالات ثورة 23 يوليو.. وقد تجلي ذلك واضحا بطريقة واحده تكررت مراراً في عدد من المواقف، و هي سعيهم لحشد أكبر عدد من أعضائهم الذين كان يجري تجميعهم من مختلف البلاد لحضور أي لقاء جماهيري كان يحضره أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة و خاصة جمال عبد الناصر أو محمد نجيب، و كانت المهمة الأولى لهؤلاء الأخوان هي إطلاق حناجرهم ببعض الهتافات و الشعارات الإخوانية لإعطاء الإنطباع لأنهم قوة سياسية و مؤثرة في الشارع المصري، و أنهم يسيطرون عليه سيطرة تامة و كاملة، و إذت كانت الثورة تريد التعامل مع الشارع المصري فعليها أن تستعين بهم أو تأخذ الإذن منهم بذلك أولاً.

(الإخوان و أنا ..اللواء فؤاد علام صـ 108-109)

---------

كان الشعب قد سمع مثلا أن جماعة الإخوان أنشأت جهازها السري أو جهازها الخاص لكي تحارب به فاروق في طغيانه و فساده...ولكي تحارب الإنجليز في منطقة القناة. .

ثم عرف الشعب أن هذا الجهاز السري لم يطلق رصاصة واحده على فاروق. أو أحد حاشية الفساد التي كانت تحيط بفاروق.

و أن قيادة الجماعة كان قد طُلب منها أن توفد "جندها" لمحاربة الإنجليز في القناة..ولكنها رفضت.

إذن فلا هي حاربت فاروق ولا هي حاربت الإنجليز.

وعرف الشعب أن قيادة هذه العصابة – عصابة الإخوان – كانت تسلمت من الضباط الأحرار كميات ضخمة من الأسلحة و الذخائر لكي تستعملها في معركة القناة.. و لكن بعض هذه الأسلحة بيع لحساب بعض زعماء الجماعة لكي يقتني به هذا البعض الأطيان و يشيد العمارات.

و البعض الآخر أودع في مخابيء سرية..لا لإستعماله ضد الإنجليز و إنما لإستعماله ضد المواطنين المصريين.

(هؤلاء هم الإخوان- مقال: نعم حدث إنقلاب بقلم محمد التابعي صـ 34 – 35

Thursday, October 20, 2011

من تحت الرماد...إنتصار العقيل

زائغة عيون حروفي باكية...

مهمشة أضلع كلماتي مُبعثرة.

ما بالي..

كلما هممت لإمساك قلمي جفلت نفسي و إرتدت واجفة خائفة!!

ما بالي..

كلما حاولت إعتقال فكري في وحي فكرة ما.. صاح الفكر صيحة المذعور البريء..وولى هارباً!!

رأس ريشتي هُشم..حبر قلمي جف..

صـ 16

...

إن الحاكم الديكتاتور الطاغية هو الذي يحيط نفسه ببطانة سيئة. يلتفون حولة ليصبحوا كالمرايا التي لا تعكس سوى ذاته..

بينما الحاكم الديمقراطي العادل هو من كان مواطناً قبل أن يكون حاكماً.

و لنعلم جميعا أن الوعي بمسئولية المواطنة لا ينغرس في الشعوب إلا حينما يكون لها ضلع في المسئولية و لها رأي و حق

فالمواطنة هي المشاركة.. و المشاركة هي التي يأتي بعدها الإنتماء و الجهاد و الفداء بالروح و الدم.

صـ32

....

هنا علينا أن نتوقف أمام واقع مؤلم..

للأسف لا يوجد قانون عالمي يحمي الشعوب خاصة في العالم الثالث يطالب أي حاكم بوثيقة حسن سير و سلوك و سمعة قبل أن يتولى مصير شعبه!

عجباً..مطلوب من الإنسان أن يقدم هذه الوثيقة للدخول إلى الجامعة أو أيه وظيفة، فما أحرانا أن نطالب الحكام و أصحاب القرارات بهذه الوثيقة، و خاصة في غياب الديمقراطية و تفشي الديكتاتورية!

صـ 36

...

اسمح لي أن احدثك عن الوطن العربي كما أراه بكل بساطتي و فطرتي..

نحن في زمن في الوطن العربي حرمت فيه الخلوات و التجمعات..

نعم.. حرم على المواطن العربي أن يختلي مع نفسه لإنه إذا إختلي مع نفسه فكر، و إذا إتمع مع غيره تشاور ثم نطق و ثار!

وهذا ما لا يريده أصحاب الشأن!

إنهم يريدون الإنسان العربي لا فكر له ولا رأي..

يريدونه سرحان..و مصيبة أن فكّر السرحان و نطق..

معنى هذا سيتحول إلى إنسان فهمان و سيثور في زمن لا مجال للثورات فيه..

لا مجال سوى للثيران!

صـ 47

....

كل هذه الأفكار أطرحها أناقشها

خوفاً من إحساس رهيب يهزني..

يدميني..

إحساس بأن الماضي خداع..

والحاضر أوجاع..

والمستقبل فقاقيع هواء..

صـ 53

....

نحن لا نقرأ..

وإذا قرأنا لا نفقه..

وإذا فقهنا لا نعمل!

صـ 62

....

الأمم التي أستطاعت أن

تعيد بناء كيانها بعد إنتكاسها..

إنما آهلوها بشر مثلنا..

لكن كان فيهم عقل.

صـ 83

....

كل جديد يُستقبل بالرفض ..كل ما هو غير مألوف – حتى لو كان حقاً و إصلاحاً – تكون ردة الفعل له نفوراً و إشمئزازاً..

إن رفض الناس لما لا يعرفون.. هو رفض المحمومين للمآكل المشهية..

فالمحموم معدته لا تهضم الطعام الشهي المليء بالتوابل و البهارات.. لأنها ملتهبة، مصابة بعسر هضم..

كذلك بعض العقول..

دائما في حالة حفظ و تشنج..

مصابة بعسر الفهم..

أي فكرة جديدة تثيرها، عنوان الموضوع يغضبها و يثيرها قبل أن تقرأ المضمون.

أي رؤية مستقبلية متطورة تستفزها..

كل محاولة لإخراجها عن المفاهيم العقيمة.. و كسر حواجز التقاليد البالية يجعلها وكأنها في "حلبة مصارعة".. في حالة هياج و ثورة و غضب و عداء..

هذا التجمد و التعصب و التحيز للأفكار السائدة و الآراء المتبلدة.. يجعل لا شيء يتقدم في ؤالمجتمع إلا "القديم"

وبالتالي تقتل أي محاولة عطاء في أعماق المفكرين ذوي الألباب..

صـ 108

....

أن يموت الإنسان وهو يكتب الشعر..

خير له من أن يموت وهو يلعب الورق..

أو يدخن الشيشة..

أو يتفرج على مسلسل عربي في التليفزيون..

صـ 110

....

من صور العبودية:

عبودية الفكر.. وهي تسلب الفرد حق الرأي..

تحرمه نعمة التفكير و التعبير عما يجول في أعماقه..

تحيطه بسياج شائك يمنعه من الحركة و التقدم و مواكبة العصر..

تشده إلى الماضي صائحا بأعلى صوته خائفاً من المجهول.

يا مستقبل لا تأت..أنا مازلت في الماضي..
أنا لم أدخل الحاضر بعد..

عبودية المجتمع.. وهي تلغي وجود الفرد.. تلجمه بلجام التقاليد و العادات..

تجعله نكرة..

مجتمع يجعل أفراده عبيداً في ثياب الأحرار..

يعيشون حياة بعضهم البعض.. وليس حياتهم الخاصة بإنفعالاتها و أحاسيسها و رغباتها..

إنها خوف يصيب الفرد بالإنفصام فيقول ما لا يفعل.. و يفعل ما لا يقول..