Friday, July 30, 2010

إنعكاس


من أنت؟؟
أنا إنسان،
وجدت كتابا في ثنايا التاريخ، فقرأته
إنتهجته، إتبعته

من أنت؟
لم أعد أعرف
إرتحل العقل و تاه في بحار الهوية
مات الإنسان و قام في يوم ما
قام إنعكاس
صرت أنا مغترباَ عني
أكره ما أحببت، و أحبّب نفسي في اللاشيء
اللامنطق
اللاإنسان.

ما رأيك؟
دعهم يموتون، يُقتلون، يفنون، فهم اللاإيمان
ما رأيك؟
مُستحقون، مُذنبون، فهم أعداء المُطلق

أستيقظ، أتنهد، أدفن رأسي بين راحتي يدي
من أنا؟ ولماذا أُبرر؟ و لماذا فقدت إنسانيتي؟
يرد عليّ إنعكاسي: أخرس صوت الكفر فيك

صداع شديد، كيف أوقف هذا الفيرس الذي يتغذى على إنسانيتي؟
تلمع الفكرة في رأسي
أظلمت الدنيا لحيظات
يهتز المشهد أمامي و يتأرجح
تنخفض الرؤية من أعلى لأسفل، و تميل إلى الجانب بالتدريج حتى تستقر بزاوية جانبية كما لو كانت الكاميرا مُلقاه على الأرض

أشعر بالبرد يتسلل إلى جسد
قميصي مُبتل
لزوجة، طعم معدني صديء لهذا السائل الأحمر
سكن الصوت في داخلي

قفزت مني ووقفت لأشاهد هذا المنظر الدموي
أشعر بالإنتصار،، ولكن
هناك شيء غريب

لم يعد منظر الدم يريعني
ظلام قاتم

ما رأيك؟
كان يستحق الموت، مذنب، فهو اللاإيمان
من أنت؟
أنا لم أعد هو، فقد إنتصرت عليه


مراد حسني

دليلة



أصول و أجول
متفاخراً بقوتي و ذكائي
وإحتار في حالي الأعداء
وبقيت خارج المنافسة
أعلى من المنافسة
ومن جبلي المُرتفع رأيتها
أنثى، مليئة بالطفولة
جذابة
تركت دروعي على جبلي لأسرع الخُطى إليها
و غرقت في أنهارها
و دثرتني بحنانها
لأستفق على علمها بسرّي
لتدمرني
كم هي جميلة أسطورة شمشون
لم أفكّر إلا بها
حين يطول شعره تعود قوّته
ولكن تبقى عودته أسطورة
ويبقى دماري حقيقة
وكلانا انا و شمشون نعلم أن النهاية واحده
إنهيار المعبد على رؤوسنا
وتقف دليلتي و دليلته على الجبل العالي بجانب الدروع
تُشاهد سقوط المعبد كما لو كان شروق شمسها
تتلمس غبار الحطام كما لو أنه قطرات الندى
فلتتذكريني يا دليلة
فلم يقترب مني سواكي
في قوتي و ضعفي
حياتي و نهايتي
لا أكن لك ضغائن، فقد عمدتيني في جسدك
ورشمتيني بروحك
ثم كانت الخيانة
كنت أعلم بإقتراب نهايتي
ولكن كم تمنيت أن تكون على يد غير يدك التي عشقتها

تذكريني و إحكي أسطورتي التي أنهيتها بيدك
لتبقى أسطورتك


مراد حسني

آسفة


تصعد درجات السلم بخطوات متثاقلة، تتنفس بصعوبة كما لو كان الهواء شفرات أمواس تشرط و تجرح أنفها و رئتيها.
فَتَحَت الباب ببطء، ولكن لم تسلم من صوت تهالك الباب، فرأت إبنها الصغير ينظر لها بعين مكسورة، ثم دخل إلى غرفته يبكي..
إبتلعت ريقها بصعوبة بالغة و سندت حقيبتها متجهة إلى الحمام...
كان شتاءاً، يلتف الجميع في الأغطية كما الأكفان،، أما هي
سكبت على جسدها ماء الصنبور المُثلّج،، وبكت..
بكت وهي تغسل جسدها بالصابون..تغسله من بقايا عرق أولئك الذين إستخدموا جسدها في مقابل حفنة من الجنيهات إن وصلت لها سالمة
فالبعض يرمونها في الشارع
والبعض يسرقونها
يضربونها
بكت حتى تورّمت عينيها
لم تكن تدري لماذا تبكي تحديداً..
من الألم و الغثيان الي يصيبها من اللعاب و العرق و الشعر
الأجساد التي ترتمي عليها طوال الليل
أم من نظرة إبنها الصغير
أم خوفها من العذاب بعد الموت؟
هل تترك إخوتها يتسولون و يسرقون؟
تتركهم يموتون جوعاً؟
لم تتسبب في كل هذا، بل تسبب فيه رجلان، الله قد أخذ والدها
أما زوجها فقد رحل و تركها تُعاني
أصبحت هي المسئولة عن كل هذا
جففت نفسها و إرتدت ملابس مهترئة ثم جلست في المطبخ تُفكّر
ما الفرق بيني و بين كل من يستخدم جسده في العمل؟
الحارس الشخصي
الفاعل
كلهم يستخدمون قوتهم العضلية التي وُلدوا بها، و لم تولد النساء بها، و يجنون منها أموالا
أما أنا، فأنتهج نهجهم، و أستخدم ما وُلدت به و لم يولدوا هم به، لأجني أموالاً
لا أرى فرقاً كثيراً
هل سيُعاقبني الله؟ سيلقي بي في نار جهنم؟
أنا من ضحيت بنفسي من أجل أسرتي؟
تنهدت سميرة وتحدثت بصوت أعلى قليلاً كأنها تحاول أن تقنع نفسها بما تفعله وقالت: من يريد محاكمتي، فليمر بظروفي أولاً،، لن أهتم بعد الآن
ثم أغمضت عينيها فتذكرت ما تمر به كل ليله، فقالت: ولكنني حقا تعبت و أريد أن أستريح

كرسي يسقط على الأرض، طفلان يركضان كل منهما خلف الآخر و يتجاذبان الكرة من بعضهما حتى وصلا أمام باب المطبخ
فتسمّرا في مكانيهما...
سميرة
لم يجدونها
لم يجدونها على قيد الحياة
كانت نائمة في صمت و قد غرست سكينة في أحشائها، تطفو على بقعة كبيرة حمراء من ذلك السائل اللزج...
وورقة على الأرض، كانت بيضاء و لكن صبغها الدم بلونه
كُتب عليها بخط ركيك

آسفة..


مراد حسني
2 فبراير 2010

شتاء


ليل مُمطر
والطريق خال من المارة
رجل يجري ببطء إلى منزله
سيارات تشق طريقها وسط بركة المياة في منتصف الطريق، لا يظهر من بداخلها لغزارة المطر
إمتزج المطر بتراب الطريق و أصبح طينا، تغرس فيه قدميك كرمل البحر
يتسلل الهواء البارد إلى جسدك و رئتيك و عينيك، و يُصبح لون أنفك كالدم
تدخل إلى منزلك و تصعد درجات السلم في تعب
تفتح الباب
تأخذ حماما ساخنا، و ترتدي ملابس النوم
تسير بهدوء مُتجها إلى السرير، لترتاح
بجانب حبيبتك
تقترب من جسدها الذي يشع دفء و تحتضنها فتشعر أن آلام جسدك ووحدتك تُفارقك تدريجياً
تستنشق رائحة شعرها، فتتنهد هي كما لو كانت تقول: أحبك
تنتابك رغبة في البُكاء الصامت ولا تدري لماذا
فالذكريات تتزاحم أمام عينيك
تلك الطفولة البائسة،،، لم تجد حينها من يحتضنك ليحميك من البرد أو لينزع عنك خوفك
فتستسلم لذكرياتك،،، و تبكي
تشعر بك، وتلتفت إليك، لتقبل جبهتك و تضمك إليها بقوة
فهي تعلم كم عانيت من تعب الحياة
فتعود كالطفل الصغير
وتنام في هدوء
بلا تفكير في الغد
ولا الأمس
وتتمني لو يتوقف الوقت عند تلك اللحظة

مراد حسني

واقع/خيال


زغاريد، أصوات متداخلة
جو مُبلل بعرق الحضور،، مُلبد بمحاولات التباهي و المنظرة
لاهم لهم سوى أداء ذلك الواجب الروتيني للتهنئة
البعض في محاولات إصطياد كائن / كائنة من الجنس الآخر
أنظر إلى كم الألوان غير الطبيعي الذي يغطي تلك الجلود الخاوية التي أمامي
كل شيء يُشعرني بالغثيان
أنظر إلى يساري،، أراه..
إنه زوجي، أو من سيصبح زوجي بعد قليل
أنا ماريان، فتاة عادية لست قبيحة، و لست ملكة جمال، في منتصف الثلاثينيات من عمري
تعبت من نظرات أمي إلى، نظرات تتهمني بالعنوسة، زيجات قريباتي الصغيرات..
إهتممت بدراستي و عملي، ففاتني القطار (كما تقول والدتي)
كل هذا بدأ حينما دخلت أمي ووجهها منيرا من الفرحة
قالت: سعد إبن خالتك حنان وصل من الإمارات، و عايز يتجوز و يسافر تاني،، وحنان كلمتني عشان نقابلكم ببعض و اللي فيخ الخير يقدمه ربنا.
تسابقت الأحداث بعد ذلك و لم أدر بنفسي إلا و أنا جالسة معه في هذا الكازينو النيلي، كما لو كان سيناريو فيلم أكل عليه الزمن و شرب.
كان يتحدث كثيراً، و أحاول إصطناع إبتسامة على شفتي، بمجهود خرافي
فقد كان إنساناً لزجاً، لم أحتمل دعاباته السخيفة، ولا الطريقة التي كان يغازلني بها، فهي أقرب لأم تدلل طفلها ذي الحولين
زيارات عائلية، نزهات ، سخافات ، روتينيات
ها أنا الآن أجلس بجانبه، و بعد قليل سيصبح زوجي، الذي لا يمكن الإنفصال عنه أبدا،، فما جمعه الرب، لا يفرقه إنسان.
لم يكن هذا حالي أبداً...
أكرهك أيها المجتمع لما تفعله بي
دفنتموني وأنا أتنفس لمجرد عاداتكم و تقاليدكم المقيته
ونظرتكم الغبية للمرأة
نظرت إليه مره أخرى، ثم أغمضت عيني و أشحت بوجهي إلى أسفل
سقطت الدموع من عيني، أشفق على نفسي و على حياتي
فتحت عينيّ، إنتصبت واقفة، و صرخت في تلك الجموع المتلاصقة بقوة
وألقيت الدبلة في الهواء، و رفعت فستاني قليلاً و إنطلقت خارجة من الكنيسة أجري بلا وجهة
أهرب من هذا المجتمع المريض، الذي كان يقودني إلى ما يشبه السجن، لمجرد إني في منتصف الثلاثينيات
جعلوني أقبل الزواج بشخص لا أحبه ولا أحتمله، و لكن لا
سأعيش حياتي، سأتمتع بها بعيداً عن قيود و تقاليد و عادات هذا المجتمع، و ليكن ما يكون
فأنا سأحيا مرة واحده فقط
وقفت أتنفس الهواء الطلق في الشارع و أغمضت عيني
يد تمتد إلى كتفي، ففتحت عيني..
خدي يا حبيبتي منديل،،، هكذا قالت أمي
نظرت حوالي وجدتني في الكنيسة
بجانب هذا الرجل
وسط أولئك الحيوانات المتوحشة
ياليتني كنت أمتلك الشجاعة لتحقيق ما سرحت به
ها هي مرحلة جديدة من التخيل سأعيشها في حياتي هروبا من الواقع الأليم المفروض عليّ

مراد حسني
2 فبراير 2010

بلا عنوان


كما لو لم أمر هناك يوما
وكأن يداي لم تنحت هذا المكان
لساني لم ينطق تلك الكلمات
و أنا مازلت معلّق على فرع الشجرة
أنتظر إنكساره لأسقط على الصخرة
حتى الجماد يتلذذ بمعاناتي
لففت عنقي بحبل الذكريات، فلم يتمزق
أيها الحاضر الذي إنتظرته أمس
لم أتوقعك جاحدا
لم أتوقعك شوكا بعدما حرثتك و زرعتك ماضٍ جميل
أيها الحاضر، إنكسر و أتركني أحتضن الصخور
فتنطرح مبادئي مني كالأحشاء
لم آخذ ثلاثين فضتكم
لم أسلم أياً منكم
ولكنني قبلت بنهاية خائن
أجلس على عرش الإسخريوطي بإنتخابكم
بتزويركم
و سببتموني و لعنتموني
إن قتلتموني حسنا فعلتم
لذلك لم تقدموا عليها
إمعانا في غيّكم و كرهكم
فأنتم سم الأرض، والسم لا يَفسَد
فانكسر يا فرع شقائي و دع قاطرة رحيلي تسير
فاتحا أحضاني ، أعانق الغياب


مراد حسني

ذكرى فقدان صديق...أوراق قديمة


لا أعرف كيف أبدأ ..

كنت أرتب أوراقي هذا المساء، و إذ بي أجد حافظة أوراق غطتها الأتربة، مسكتها في يدي ، ولم أتمالك نفسي، و سعلت لكثرة الأتربة، يبدو إنها في نفس المكان منذ سنوات.. نفضت الغبار من عليها و فتحتها..

أوراق قد تمزق بعضها، و لم يعد قابل للقراءة، و لكن في أخر مجموعة الأوراق وجدت ورقة في حالة جيدة.

التقطتها و جلست بها على مكتبي، و ارتديت النظارة لأقرأ ما كُتب بها ، عرفت إنها تخصني ، من مذكراتي القديمة بدأت أقرأها ، و كما لو كانت الذكريات تعود في شريط متلاحق أمام عينيّ

سأنقل لكم ما كان مكتوبا في الورقة.. التي لم أجد لها عنوان سوى “ذكرى فقدان صديق”

“هل تُصدق إن قلت لك أن كل الأشخاص هم عبارة عن أقنعة زائفة..ارتدوها لفترة ، ولكن مع توطد معرفتك بهم يسقط هذا القناعشيئا فشيئا، وتتكشف شخصيتهم الحقيقية لك.

وتختلف طريقة سقوط هذا القناع حسب طريقة تعاملك مع الأشخاص، ومدى ارتباطك بهم، و ارتباطهم بك.

ربما يسقط القناع فجأة، وتكون بمثابة صدمة قوية لنا…أو قد يسقط هذا القناع على مراحل، فتكون عالم إنك ستكتشف حقيقة الشخص، ولكنك تضحك على نفسك، وتبقى متعلق بخيوط الأمل..

تبقى متعلق بإحتمال أن تكون خاطيء في حكمك عليه.

يتكرر سقوط القناع عن معارفنا كثيرا جدا، و من كثرة تكراره تكتشف أنه من ثوابت الكون.

و تجد نفسك مغمور بشعور غريب، وهو الترقب..فكلما تعرفت إلى شخص ما.. تُصبح في حالة ترقب للحظة التي سيسقط فيها قناعه، وتكتشف حقيقته الزائفة..

حقيقة أنه ليس صديقك.. و ليس حبيبك، ولا علاقة لك به.. بل تكتشف أنه شخص غريب عنك تماما ، لم تعرفه من قبل.

لا أعرف إن كنت سأتمكن من وصف الشعور الذي خامرني لحظة فقدان صديق.. ولكني سأحاول

لم يكن حزن ..ولكنه أقرب إلى الحسرة.. حسرة على ما ضاع من وقت كنت أعتقد فيه أن هذا الشخص هو من سألجأ له في أي وقت، ندم على المشاعر التي راحت هباء.. مشاعر لم تكن في مكانها الصحيح

تفكر للحظات كيف أمكنه أن يفعل بي هذا ؟ و لماذا ؟ ما هو خطأي ؟

ولكن سرعان ما تتدارك الأمر عندما يتكرر معك كثيرا و كثيرا و كثيرا

تكتشف إنها ليست مشكلتك، و ليست مشكلة الآخرين .. ولكنها مشكلة الجمع بينك و بين الآخرين .. كل منا جيد على حده ، و لكن عند ارتباطنا بعلاقة صداقة أو حب .. يحدث تفاعل و تتطور الظروف و الأحداث بما لا يشتهيه أي من الطرفين

كما هو الحال في المركبات الكيميائية .. كل مركب على حده في حالة سكون ، و لكن عند خلطهما .. نرى الفوران..وهذا هو التفاعل .

تقف بعد فترة متسائلا .. هل أصبحت وحيدا ؟ هل أنا بمفردي الآن ؟

أين أصدقائي و أحبائي ؟؟

لماذا الكل يكذب و الكل غير آهل للثقة ؟

لماذا يقابل الناس حبي و تقديري بالخداع والأقنعة الزائفة ؟

لماذا يزداد الناس شرا ؟

لماذا ؟؟

تتحول إلى آله في التعامل مع الآخرين .. وكلما قابلت شخصا أراد التقرب لك ..

تجد لسان حالك يقول :

” آسف لم أعد أستطيع مصادقتكم .. آلامكم لم احتملها في الماضي ، وانا غير مستعد لتلقي جراح آخري ، لا أعلم كم من الزمن ستستغرقني لتشفى .. لإني لا أعلم كم من الزمن متبقى من عمري”

مراد حسني
10/4/2010