Monday, March 12, 2012

الشطرنج السياسي


تخيل أنك قمت باستكمال دور للشطرنج، بحيث كان الملك مُهدد من قبيل الخصم، فماذا تفعل؟

أي لاعب شطرنج عادي، سيقوم بوضع قطعة تفصل ما بين الملك و التهديد، ولكن رُبما كانت الحركة هي حماية مؤقته، و حالما يقضي الخصم على تلك القطعة، سيكون الملك مُهدد مرة أخرى و قد ينتهي الدور...

أما لاعب الشطرنج الذكي، فهو من يحمي الملك بوضع قطعة في موضع محمي من قطعة أخرى، و في نفس الوقت تحمي الملك من هذا التهديد، فيبدو للعيان أنك قد قررت التضحية بتلك القطعة، و سيكون رد فعل الخصم أمرين لا ثالث لهما:

أولا: لو كان خصم غبي، سيهاجم تلك القطعة التي وضعتها كبش فداء، و سينحيها تماما من رقعة الشطرنج، و حينها تتخذ الخطوة الأخرى بالقضاء على هذا التهديد بقطعتك الأخرى.

ثانياً: لو كان الخصم ذكي، و اكتشف خطتك للقضاء على تهديده، فسيبدأ بسحب هذا التهديد، و يعود حيثما كان، و تبدأ محاولات أخرى منه أو منك في الفوز بالدور.

لا تعتمد على أن الخصم دائما ذكي و أنه لن يقضي على القطعة التي تحمي الملك، قد يكون غبي، أو ذكي بحيث قد دبر لك مكيدة مُشابهة لتلك التي دبرتها أنت.

تذكرأنك لو لجأت لتحريك الملك بعشوائية، فتيقن أن العد التنازلي قد بدأ و ستفقد سريعاً ما تبقى لديك من قطع.

والآن ما الهدف من الكلام السابق؟

الهدف منه هو ترتيب الأفكار بمنآى عن الذعر و القرارات غير المحسوبة أو القرارات اللحظية، و يمكنك ترتيب أفكارك بالإجابة على تلك الأسئلة:

أولاً: ما هو الملك بالنسبة لك؟

ثانياً: ما هي القطع التي تهدد هذا الملك؟

ثالثا: ما هي القطع التي يمكنك التضحية بها؟

رابعاً: ما هي القطع التي يمكنها القضاء على التهديد بعد عمل التضحية؟

خامساً: ما هي الحركات التي يمكنك إتخاذها بعد القضاء على التهديد من أجل الفوز بالدور؟

لن أجيب على تلك الأسئلة، و سأتركها لك، لتحاول مضاهاتها بالوضع السياسي في مصر.

الأنظمة السياسية - النظام الرئاسي- الجزء الثاني


راجع الجزء الأول عن الأنظمة البرلمانية.

النظام الرئاسي: نظرياً هو نظام يقوم على أساس الاستقلال و الفصل الكبير بين السلطتين التشريعية و التنفيذية، و عدم إمكانية تأثير إحداهما على الأخرى، وهو الشيء الذي يؤدي إلى وجود توازن في القوى بينهما بحكم الاستقلال و ليس بحكم وسائل التأثير المتبادل مثلما هو الحال في النظام البرلماني.

أطراف هذا النظام:

أولاً: الرئيس

ثانياً: الحكومة

ثالثا: البرلمان.

الرئيس:

ينتخبه الشعب بواسطة الاقتراع المباشر، و يكون هو نفسه رئيساً الحكومة (رئيس الوزراء)، و يختار مساعديه (الوزراء)، ولا يوجد عليه قيود خاصة في كيفية اختيارهم

يتولى الرئيس في هذا النظام تحديد سياسة الدولة داخلياً و خارجياً، و يتصرف في كافة هياكل و أجهزة الدولة و مرافقها. وله وحده الحق في عزل الحكومة كلها أو أفراد منها.

لا يملك الحق في المبادرة بالتشريع بطرق مباشرة و رمسية، حتى إن كان يُمارس ذلك بطريق غير مباشر.

ولا يجوز للرئيس في هذا النظام حل البرلمان، ولا دعوته للإنعقاد.

يكون الرئيس على قدم المساواة مع البرلمان لأن كل منهما تم انتخابه من الشعب.

الوزارة:

يخضع كل أفراد الحكومة لرئيس الجمهورية خضوعاً تاماً، و يتبعون السياسة العامة التي يضعها، وليس عليهم أي مسؤولية سياسية أمام البرلمان، لكن مسؤوليتهم تكون أمام الرئيس فقط.

ووضعهم هذا يجعلهم عبارة عن كتاب للدولة، فهم فقط يطبقون توصيات و برنامج الرئيس. و يكون دورهم استشارياً فقط.

ولا يجوز لأي عضو من أعضاء السلطة التنفيذية الوزراء) الجمع بين منصبهم هذا و بين عضوية البرلمان. ولا يجوز لهم دخول البرلمان لشرح سياسة الرئيس أو الدفاع عنها.

كما لا يحق لهم إعداد مشروع الميزانية حيث إنها تكون من اختصاصات البرلمان، ولكنهم يقدمون تقريراً سنوياً يبين الحالة المادية للدولة و مصروفات الحكومة في السنة المنقضية، و احتياجاتها للسنة الجديدة.

البرلمان:

يتم انتخابه من الشعب بواسطة القتراع المباشر.

له كل الصلاحيات التي سبق و ذكرناها في النظام البرلماني، و لكن يُقتطع منه الصلاحيات الآتيه:

لا يجوز له توجيه أسئلة أو استجوابات للوزراء أو الرئيس، ولا يجوز له طرح تصويت حول سحب الثقة من الحكومة.

ولكن يمكن أن يكون الئيس و الوزارة في موضع اتهام و محاكمة امام البرلمان عن الجرائم التي يرتكبونها فقط.

هناك بعض بعض الاستثناءات التي طرأت على النظام الرئاسي بحكم الدستور أو التطورات العملية، مما يُحوِّل النظام الرئاسي إلى خليط من النظام البرلماني و النظام الرئاسي، و أكتب هنا بعض تلك الاستثناءات:

أولا: تستطيع السلطة التنفيذية اقتراح قوانين على السلطة التشريعية دون أن تجيزها.

ثانياً: إعطاء الحق للسلطة التنفيذية بالاعتراض على قوانين معينة تتخذها السلطة التشريعية، لأن حق التوقيع النهائي عادة ما يكون بيد رئيس تلك السلطة التنفيذية

ثالثا: يحق للسلطة التشريعية الإعتراض على قرارات السلطة التنفيذية

رابعاً: البرلمان يجب أن يوافق على المعاهدات الدولية بأغلبية ثلثي أعضاءه

خامساً: قد يُجمع البرلمان بأغلبية على ضرورة عزل عضو في السلطة التنفيذية، أو عزلها كاملة

سادساً: يكون القضاء في حالة استقلال تام، و تقبع على قمته المحكمة الدستورية التي يحق لها الإقرار بعدم دستورية أي قانون أو قرار يصدر من أي سلطة في الدولة.

سابعاً: يكون من حق الرئيس تعيين القضاة و المسؤولين الحكوميين الكبار.

بعد تلك التعديلات و الاستثناءات، لا أرى لزاماً علينا بتخصيص مقال للنظام شبه الرئاسي، لأن تلك لا يخرج عن تلك التعديلات.

Saturday, March 10, 2012

الأنظمة السياسية - النظام البرلماني - الجزء الأول


النظام البرلماني:

هو نظام سياسي يقوم على وجود مجلس مُنتَخَب يستمد سلطته من سلطة الشعب الذي انتخبه، و يقوم هذا النظام على مبدأ الفصل المرن (المُخَفف) بين السلطات، على أساس التوازن و التعاون و المراقبة المتبادلة بين السلطتين التشريعية و التنفيذية.

أطراف هذا النظام:

أولاً: السلطة التشريعية (البرلمان)

ثانياً: السلطة التنفيذية، و تنقسم إلى: رئيس الدولة و الحكومة (مجلس الوزراء).

المسؤوليات السياسية لكل طرف من أطراف هذا النظام.

الرئيس:

يكون دور الرئيس في النظام البرلماني محدوداً بحسب ما يُمنح من سلطات دستورية. و يكون دوره سلبي، و مركزه مركز شرفي، و من ثم ليس له أن يتدخل في شؤون الإدارة الفعلية للبلاد، و يترك الجانب الفعلي من السلطة للحكومة، و لذلك فإن الرئيس هنا يسود ولا يحكم.

فيستقبل رؤساء الدول الأخرى، و السفراء الأجانب- و عليه فلا يقع على عاتقه أي مسؤولية سياسية ولا يجوز إنتقاده، و يُعتبر مُجرد آله للتوقيع، و القرارات لا يتخذها هو إنما الحكومة. و في حال اختلافه مع الحكومة لا يوجد أمامه سوى الخضوع أو الاستقالة.

و رئيس الدولة هو الذي يُعين رئيس الحكومة (رئيس الوزراء).

وبعض الدساتير تمنح رئيس الدولة البرلمانية بعض الحقوق الأخرى مثل تعيين أعضاء في البرلمان أو مجلس الشورى، أو حق حل البرلمان.

الحكومة (الوزارة):

تقوم الوزارة بأساس الوظائف الحكومية، و تختص بالجانب الفعلي للسلطة، وهي عبارة عن جهاز جماعي تتخذ القرارات على نحو مُشترك. و على رأس هذا الجهاز يوجد رئيس الحكومة (الذي يختاره رئيس الدولة)، ثم يختار رئيس الحكومة الوزراء الباقين، و يقدمهم لرئيس الدولة للحصول على موافقة شكلية.

ويختار رئيس الحكومة أعضاء حكومته من حزب الأغلبية إن كان حزبه يحظى بأغلبيه برلمانية، أما إن لم يكن، فيختار حكومة إئتلافية من أحزاب مختلفة في البرلمان.

يكون للسلطة التنفيذية (الحكومة) الحق في اقتراح القوانين و التصديق عليها.

وللوزراء الحق في دخول البرلمان لشرح سياسة الحكومة و الدفاع عنها.

ويكون للوزارة حق دعوة البرلمان للإنعقاد، و فَض دورات انعقاده.

البرلمان:

تكون المسؤولية السياسية للسلطة التشريعية في النظام البرلماني كما هي في كل الأنظمة التي عهدناها، لكن أضف عليها: حق الرقابة على الحكومة و محاسبتها و التصديق على الاتفاقيات التي تعقدها.

بالإضافة للتصويت على سحب الثقة من الحكومة بأكملها أو من فرد (وزير) واحد فيها. و إن تم سحب الثقة من الحكومة، فعليها تقديم استقالتها فوراً.

وإن أجبر البرلمان الحكومة على تقديم الاستقالة، يكون له الحق في المشاركة في تولية الوزارة الجديدة عن طريق نمطين:

الأول: أن يُعيَّن رئيس الحكومة الجديدة، ثم يطلب الثقة من البرلمان، و بعدها يشرع في إختيار وزراءه الحائزين على ثقة البرلمان بتبعية ثقته في رئيسهم.

الثاني: أن يتم تعيين رئيس الحكومة، و يختار وزرائه ثم يذهبون جميعاً إلى البرلمان لطلب الثقة.

و في حال أن البرلمان لم يُقدم على تصويت سحب الثقة من الحكومة، و لكن تم تغييرها، فلا يُشترط الحصول على الثقة من البرلمان.

...

حق حل البرلمان في النظام البرلماني:

من حق الحكومة بمساندة رئيس الدولة حل مجلس الشعب بحسب ما يسمح لهما الدستور، و العمل على الدعوة لإنتخابات جديدة، و يكون حينها الاحتكام للشعب إما أن ينتخب نواباً مؤيدين لسياسات الحكومة، أو مُعارضين لها.

وحتى لا يكون الأمر تابعاً لأهواء الحكومة، تُفرض بعض التضييقات على مسألة حل البرلمان، فتكون هناك مُدة زمنية بين حلين للمجلس.

وحل البرلمان في هذا النظام هو أمر نادر الحدوث، لأنه في مُعظم الأحوال تكون الحكومة من حزب الأغلبية، لذا يكون هناك اتساق و انسجام بين الحكومة و البرلمان.

...

الأزمة العامة التي تواجه تلك المسألة في مصر:

الإنتخابات عُرضة لشتى التدخلات و الضغوط الحكومية، و لذلك كثيراً ما يخفق المعارضون فيها، و يفوز الذين يحظون بدعم حكومي

ولذلك ستُسفر المسألة عن برلمان يعجز عن القيام بدوره الرئيسي من تشريع القوانين و مراقبة أعمال الحكومة أو سحب الثقة منها و حملها على الاستقالة، و ذلك أنها مكونة بإرادة الحكومة أكثر مما هي مكونة بإرادة الناخبين الحرة.

...

كان هذا هو الجزء الأول من سلسلة مقالات الأنظمة السياسية.

المراجع:

المؤسسات السياسية و القانون الدستوري – موريس دوفرجيه

الأنظمة السياسية و الدستورية المقارنة – د/حسان محمد شفيق العاني

الأنظمة السياسية – د/صالح جوَّاد الكاظم، و د/علي غالب العاني

...

مراد حسني